الشرق الأوسط

الاتفاق مع «الذرية» يفتح نيران المتشددين على روحاني

«الخارجية» الإيرانية وصفته بـ«إنجاز دبلوماسي وتقني مهم»

محرر الشؤون الدولية

في حين أكدت الحكومة الإيرانية تحقيق «إنجاز دبلوماسي وتقني مهم» في المحادثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متمثلة بمديرها العام رافائيل غروسي، عشية دخول قانون يحد من عمليات التفتيش حيز التنفيذ، رأى مراقبون في هذا الإنجاز «حلاً مؤقتاً» إلى أن تتضح ملامح المرحلة المقبلة، ويجري التوصّل إلى تسوية بشأن الاتفاق النووي، غير أن الصراع انتقل إلى داخل النظام الإيراني بجناحيه المتشدد والمعتدل، حيث صوّت البرلمان الإيراني – الذي يهيمن عليه المتشددون – بالإجماع على قرار إبلاغ القضاء برفض الحكومة تنفيذ قانون «الإجراءات الإستراتيجية لرفع العقوبات وصيانة مصالح الشعب الإيراني» كان مجلس الشورى أقره سابقاً.

رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان مجتبى ذو النور حذر من أنه «ينبغي تمزيق الاتفاق بين الحكومة والوكالة الذرية، وإلا سنقدم روحاني للمحاكمة».

بينما قال النائب محمد حسن أصفري إن «الحكومة ليس لها الحق في التوصل إلى اتفاق مخالف لقرار البرلمان وإن عدم تنفيذ القرار يعد جريمة».

أما النائب مالك شريعتي نياسر، فذكر أنه «بسبب تفاهم الحكومة المشكوك فيه مع (الذرية) واحتمال انتهاك القانون النووي للبرلمان، تم تعليق النظر في مشروع قانون الميزانية للعام المقبل».

وفي حال رأى القضاء أن الحكومة لم تنفذ القانون، يترتب على روحاني والحكومة، غرامات مالية وأحكام بالسجن، وفق قانون البرلمان.

أما مجلس خبراء القيادة فأفاد بأن «عودة أو عدم عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي ليست مفيدة، بل مضرة أيضاً».

وأكد المجلس في ختام اجتماعه، الذي عقد بعد توقف دام عاماً كاملاً بسبب جائحة «كورونا»، أن «عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق من دون رفع العقوبات لا تجدي نفعاً»، مؤكداً أن «التفاوض حول برنامج الصواريخ خط أحمر بالنسبة إلى النظام».

ترقب أميركي.. واستعدادات صارمة

في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى تهديد إيران بوقف البروتوكول الإضافي على أنه كارثي، وترى إمكانية العيش لبعض الوقت من دون هذه الوثيقة، لذلك تعتقد أنه ليس من مصلحتها تسريع الأمور أو الحديث عن اتفاقيات عاجلة، وربما يتم تأجيل التفاوض إلى ما بعد الانتخابات الإيرانية لمعرفة الجهة التي ستتعامل معها أو ستقدم لها تنازلات.

بدوره، دعا الجنرال كينيث ماكينزي قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط إيران إلى الامتناع عن أي استفزاز.

وخلال زيارة لسلطنة عمان، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم): «الجهود الدبلوماسية ضرورية مع إيران بالتوازي مع الاستعداد العسكري، وأظن أن هذا وقت مناسب للجميع للتصرف بحيطة وحذر، وترقّب ما سيحدث»، مستدركاً: «استعداداتنا الصارمة لأي تطورات مع إيران قائمة»، مشدداً على ضرورة «احتواء صواريخ إيران الباليستية التي تمثل مصدر قلق».

اجتماع الـ «5+1»

الجهود الأوروبية التي دفعت نحو الاتفاق الجديد بين طهران والوكالة الذرية تواصلت، حيث بحث وزراء الخارجية الاتحاد في بروكسل جهود الوساطة لحل الخلاف الأميركي – الإيراني، وسيعقد في باريس هذا الأسبوع، اجتماع لممثلي دول مجموعة «5+1»، التي وقعت على الاتفاق النووي، في مشاركة لافتة للولايات المتحدة، هي الأولى من نوعها، منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق.

وأكدت طهران أنها تدرس مشاركة واشنطن في الاجتماع بصفة ضيف فيه، قائلة ان «أميركا لن تشارك في أي مفاوضات قبل الالتزام بالاتفاق النووي والرفع المؤثر للعقوبات».

وينعقد الاجتماع المرتقب هذا الأسبوع وسط مناوشات دبلوماسية بين واشنطن وطهران، حيث يسعى كل منهما الى رفع سقوفه وشروطه، مع إصرار طهران على رفع العقوبات أوّلاً، وعودة واشنطن الى الاتفاق في مقابل عودتها الى التزاماتها.

وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن قال أمام «مؤتمر نزع السلاح» الذي ترعاه الأمم المتحدة، إنه يسعى «لتوسيع وتعزيز» الاتفاق المبرم عام 2015، مضيفاً أن واشنطن تسعى كذلك «للتعامل مع أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة وتطويرها للصواريخ الباليستية»، معتبراً أن «على إيران أن تفي باتفاقات ضمانات السلامة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالتزاماتها الدولية».

اما الأوروبيون، وحتى الروس، فيتبنّون وجهة نظر واشنطن، حيث يرون أن تقيّد ايران بالتزاماتها النووية يُعتبر المدخل لإحياء الاتفاق.

ورأت ألمانيا أن من مصلحة إيران تغيير نهجها قبل تضرر الاتفاق بشكل لا يمكن إصلاحه. وفي ظل موازين القوى القائم يرى مراقبون أنه لا بد لطهران من تليين موقفها إذا كانت تريد نتائج إيجابية.

وفي مؤشر على بدء فتح قنوات التفاوض، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن بلاده بدأت اتصالات مع طهران بخصوص الأميركيين المحتجزين لديها، وهو أمر نفته الخارجية الإيرانية، قائلة إن الخبر «غير صحيح، ولا حوار مباشراً بين طهران وواشنطن في أي مجال».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى