تقارير

يعمّ اليأس كولومبيا بعد موجة جديدة من عنف العصابات

جان ماري توما-

تحدثت تاتيانا أنغولو، عن مقتل ابنَي جيرانها المراهقَين. قالت صاحبة الـ34 عامًا: «اعتدنا أن نكون قادرين على التسكّع والضحك في زوايا الشوارع، ولكن الآن هذا هو المكان الذي تحدث فيه عمليات القتل».

لطالما اشتهرت مدينة بوينافينتورا الساحلية، الواقعة على ساحل المحيط الهادئ بكولومبيا، بكونها «عاصمة الرعب»، ولها تاريخ من القتل الوحشي، حيث تمّ تقطيع الجثث وإلقائها في البحر.

شهدت المنطقة، الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من العنف حيث تتنافس العصابات المسلّحة في الأحياء وتثير الخوف بين السكان الكولومبيين المنحدرين من أصل أفريقي. وتؤكّد أنغولو:«نحن خائفون حرفيا على حياتنا…دعونا نصنع ميثاقًا من أجل السلام».

يخشى العديد من سكان بوينافينتورا التحدث عما يحدث خوفًا من الانتقام. يقولون إن الجماعات المسلّحة تنشط على وسائل التواصل الاجتماعي وتتابع من يتحدثون ضدّها. تحدثت صحيفة «الغارديان» مع عدد من السكان والمنظمات المدنيّة التي تعنى بالعنف. واتّحد الجميع حول أنّ هذه الفترة هي أسوأ ما مروا بها منذ اتفاق السلام لعام 2016. ويأمل الكثيرون في إنهاء الصراع المستمرّ منذ عقود في جميع أنحاء كولومبيا.

عاصمة الرعب
تصاعد العنف في المدينة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف شخصٍ، نهاية العام الماضي، عندما قتل مسلحون سبعة شبان. وكان حظر تجوّل في الثامنة مساء ساري المفعول منذ عمليات القتل. تقف مجموعتان، لوس تشوتاس ولوس إسبارتانوس، وراء القتال الأخير. وتقول السلطات إنهما متورطان في «اقتصادات غير قانونية» وتجنيد الأطفال، وفق ما ورد في موقع «الغارديان».

قال موسكيرا: «في الحي الذي أسكن فيه، يتم تجنيد الشباب، وأطفال لا تتجاوز أعمارهم التاسعة أو العاشرة».

وصلت دانيللي إستوبينان، وهي ناشطة اجتماعية، للقاء «الغارديان» في سيارة واقية من الرصاص، برفقة اثنين من الحراس الشخصيّين. «أُجبرت على العيش تحت الحماية منذ صدور تحقيق، عملت فيه قبل خمس سنوات، ويكشف الفساد في ميناء المدينة. وقد تلقيت العديد من التهديدات بالقتل وتتم متابعتها باستمرار».
وقالت عن موجة العنف الجديدة: «إنه وضع حرج حقًا، أزمة إنسانية…هناك ذعر جماعي، شعور عام بعدم الأمان حيث لا نشعر بالراحة حتى في أحيائنا أو منازلنا أو في الأماكن العامة». وتابعت: «أشعر أن كل التهديدات ليست شيئًا أمام الظلم الذي يعيشه سكان بوينافينتورا…إذا لم أتمكّن من العيش بسلام في أرضي، فسأستمر في تحمّل المخاطر على الأقل لمحاولة إجراء تغيير».

يرتجف صوت مونيكا وهي تتحدث عن حدث صار أمام أعينها قبل بضعة أسابيع عندما اقتيدت جماعة مسلحة شابًا من حيّها. لا يزال مكان وجوده مجهولاً. وقالت مونيكا التي طلبت عدم الكشف عن هويّتها الكاملة: «الناس مرعوبون في منازلهم… يكون الناس تحت أسرتهم في المساء لأنهم لا يعرفون متى ستبدأ عمليات إطلاق النار».

وشهدت الاحتجاجات في الأسابيع الأخيرة ظهور الشباب في المقدّمة. كان أكبر حدث في 11 فبراير، عندما شكل 80.000 شخص سلسلة بشرية للاحتجاج من أجل السلام.
كما، أدى القتال إلى نزوح حوالي 30 أسرة من منازلها في الأسابيع الأخيرة، وفقًا للبلديّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى