الشرق الأوسط

أزيمة دينيز.. قصة فتاة كردية دافعت عن ديارها ضد ارهاب «داعش»

تمكنت من إنقاذ أكثر من 20 مقاتل من موت محقق على أيدي التنظيم

 

أزيمة دينيز، القيادية في قوات «وحدات حماية المرأة» لعبت دورا كبيرا في الانتصارات التي أدت إلى هزيمة تنظيم داعش في مدينة كوباني شمالي سوريا، وسطرت إلى جانب النساء الكرديات بطولات في تلك الحرب التي أعلنت عن بدء انحسار التنظيم الإرهابي في سوريا.
الكاتبة الأميركية، غيل ليمون مؤلفة كتاب «بنات كوباني» أوضحت في تقرير بمجلة تايم الأميركية أن دينيز التي تنتمي إلى مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، كانت قد حضرت إلى إلى كوباني (عين العرب) لتقود مجموعة من المقاتلات اللواتي حاربن بشراسة من أجل تحرير مدينتهن.
وبحسب ليمون، فإن أزيمة دينيز، كانت تتمتع باليقين والإرادة لتحرير المدينة رغم صعوبة المهمة لاسيما في بداية المعارك، خاصة وأن تنظيم داعش كان قد حقق انتصارات ساحقة في العام 2014 قبل أن يستولي مقاطعة كوباني بما فيها المدينة.
وعن بعض ذكرياتها في تلك المعارك، تقول أزيمة إن إحدى مقاتلات مجموعتها قتلت قنصا على يدي مسلحين من داعش قبل أن يسحبوا جثتها ليجزو عنقها ويقطعوا رأسها، مضيفة أنها شاهدت رأس صديقتها بشعرها البني وهو يتدحرج بعيدًا عن جسدها وسط بركة من الدماء.

لابد من الانتقام

وأكدت أنه لم يعد لديها شك أن ذك سيكون مصيرها ومصير رفاقها في الحرب في حال وقعوا بأيدي عناصر التنظيم الإرهابي، وزادت: «أردت الانتقام.. وكل ما زاد عدد القتلى منا سواء بالرصاص أو الصواريخ أو قطع الرؤوس كلما زادت حماستنا لطرد الإرهابيين من المدنية وتكبيدهم أول هزيمة عسكرية لهم».
ورغم اعتيادها على قسوة الحرب ووحشية المعارك وضجيج السلاح وروائح البارود والدم، بيد أنها لم تعتد على موت وفراق صديقاتها، كما تقول أزيمة، التي أشارت إلى أنه خلال المعارك لم يكن لديها وقت للحزن والرثاء، وذلك حتى تحافظ على كامل تركيزها ولاتدع فرصة للدواعش في قتل المزيد منهن.
وعن تفسيرها لدورها في المعارك، توضح أزيمة: «العدو أمامي، هذا الرجل الذي يقف على بعد تسعة أقدام، لقد جاء ليقتلني. لقد ذبح شعبي. وظيفتي هي قتله أولاً، وهذا كل ما في الأمر».

لحظات عصيبة

وعن أصعب موقف واجهته خلال تلك الحرب، تلقيها اتصالا من إحدى مجموعات وحدات حماية الشعب وقد جرى حصارهم في أحد المباني من كل الجهات مما يعني أنهم باتوا على وشك أن يخسروا حياتهم إذ لم تحدث معجزة تنقذهم.
وعلى الفور انطلقت أزيمة مع فتاة وشاب من كوباني إلى إحدى المدارس القريبة من موقع المجموعة، كما أشار عليهم أحد المحاصرين لصعوبة استخدام أجهزة اللاسلكي التي قد تكون مراقبة من عناصر داعش، ولكن وعند وصولهم لم يستطيعوا التعرف على المبنى المقصود.
وهنا طلبت أزيمة عبر اتصال هاتفي من أحد المقاتلين المحاصرين أن يلوح بخمار أحمر حتى تعرف مكان وجودهم بالضبط وهو ما حصل.
وعندئذ طلبت أزيمة من وحدة للقصف المدفعي التابعة للمقاتلين الأكراد أن تقذف محيط المبنى بالصواريخ وقذائف الهاون لخلق موجة كثيفة من الغبار والدخان تساعد على خروج المحاصرين من المبنى.
ولكن تلك الخطة لم تنجح، حيث سقطت القذائف على منطقة بعيدة من المبنى المطلوب ولم تحقق الغرض المنشود.
ومع مرور الدقائق والثواني بشكل سريع، شعرت أزيمة أن الوضع قد أضحى أكثر خطورة، وأن نحو 20 مقاتلا باتوا مهددين بفقدان حياتهم إذ لم تتصرف بسرعة.
وهنا تقول إن عقلها أسعفها إلى خطة أخرى وأخيرة، إذ استخدمت هاتفها المرتبط بشبكة اتصالات تركية للتواصل مع الأميركيين لإقناعهم بشن غارة جوية في المباني والمواقع التي يتمركز في مسلحو داعش، وكانت تصرخ يلهفة: «هناك 25 من مقاتلي الوحدات الكردية سيفارقون الحياة إذا لم تجر نجدتهم بسرعة».
وبعد سلسلة من الاتصالات والمفاوضات المضنية، شن التحالف الدولي بالفعل غارة جوية عقب حصوله على الإحداثيات المناسبة من أزيمة، مما أدى إلى مقتل وهرب عناصر داعش المتواجدين في المكان، وهنا تقول أزيمة أن القلق بقي يساروها على رفاقها المحاصرين من أن يقضوا عن طريق الخطأ بتلك الغارات، ولكن الأمور جرت على خير ما يرام، وعاد جميع سالمين باستثناء إصابة واحدة.
وعقب أيام من السهر والقتال، قررت أزيمة أخيرا أن تأخذ قسطا من الراحة وهي تردد: «في السابق الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.. والآن كوباني.. سيتذكر العالم طويلا هذه المعارك».
تجدر الإشارة إلى كتاب «بنات كوباني» سيتحول إلى فيلم سينمائي من إنتاج شركة تملكها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون مع ابنتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى