الشرق الأوسط

الاتفاق حول «النووي» في النهاية.. ممكن

إيران تحتاج المال.. والعقوبات دمّرت اقتصادها

محرر الشؤون الدولية

رغم الشد والجذب، وما يبدو خطوات تصعيدية، يرى محللون أن إيران ستتوصّل في النهاية إلى تسوية مع الولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي، لأنها في موقف صعب اقتصادياً وسياسياً.

وقال ريتشارد غولدبيرغ المستشار في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات: «أعتقد في نهاية المطاف أن الصفقة ممكنة، لأن الإيرانيين يحتاجون إلى المال»، مؤكداً أن كلاً من واشنطن وطهران مهتمتان بالعودة إلى طاولة المفاوضات، لكنهما لم تتمكنا من الاتفاق على من يجب أن يتخذ الخطوة الأولى.

بالإضافة إلى ذلك، قال غولدبيرغ إن اتفاق إيران الجديد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بالتأكيد غير مفيد»، ولا يرقى إلى ما كان مسموحاً به سابقاً. وتابع: «كل ما ترونه، كل التهديدات، الإرهاب، التهديدات في الخليج، الاستيلاء على الناقلات، البرنامج النووي، أخذ الرهائن، كلها أساليب ابتزاز مختلفة للحصول على المال وتخفيف العقوبات».

وكانت العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مدمرة لاقتصاد إيران.

وأوضح غولدبيرغ أن الإيرانيين «يعانون من العقوبات، ومن الواضح أنهم بحاجة إلى المال، ويريدون إثارة أزمة لمحاولة إجبار بايدن على الدخول في نوع من المحادثات التي تشمل تخفيف العقوبات».

وأقر البرلمان الإيراني قانوناً يمنع عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية، لكن الجانبين قالا إن «أنشطة التحقق والمراقبة الضرورية» ستكون قادرة على الاستمرار لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

وعلى الرغم من تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي للمرة الأولى أمس بامتلاك سلاح نووي، مهدداً بزيادة تخصيب اليورانيوم إلى %60 إذا لم يتم رفع العقوبات بشكل كامل، فإن صحيفة كيهان الموالية له عبّرت عن تأييدها للاتفاق الذي أبرمته الحكومة مع الوكالة الذرية حول تمديد التفتيش الإلزامي لمدة ثلاثة أشهر، رغم إيقاف البروتوكول الطوعي لعمليات المراقبة. وكتب حسين شريعتمداري رئيس التحرير ومندوب خامنئي في افتتاحية الصحيفة أن «معارضة نواب البرلمان للاتفاق لم تكن ضرورية، لأن إيران أوقفت تنفيذ البروتوكول الإضافي، وهذا إنجاز كبير».

وذكر ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية أن تصريح خامنئي «يبدو تهديداً»، مؤكداً استعداد بلاده للدخول في محادثات مع إيران بخصوص العودة إلى الاتفاق النووي.

وأكدت الحكومة الايرانية أن «عدد أجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد المتطور في منشآت نطنز وفوردو بلغ 492، وطهران تعمل على تركيب 492 جهاز طرد مركزياً آخر».

تحذير نتانياهو

رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتانياهو جدد التأكيد على أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية: «لن نسمح لنظامكم المتطرف والعدواني بامتلاك الأسلحة النووية». وأضاف: «نحن لا نعلّق آمالنا على أي اتفاق مع نظام متطرف مثل نظامكم، وقد شاهدنا بالفعل مدى جدوى الاتفاقيات التي أبرمت مع الأنظمة المتطرفة أمثالكم، على مدار القرن الماضي، والحالي أيضاً مع حكومة كوريا الشمالية».

وشدد نتانياهو على أنه «بغض النظر عما إذا كان هناك اتفاق من عدمه، فإننا سنبذل كل ما في وسعنا من جهود في سبيل منع تزويدكم بأسلحة نووية».

وقالت هيئة البث العبرية إن الكيان الصهيوني يرغب في اتباع سياسة متشددة حيال إدارة بايدن بشأن الملف النووي، مبيّنة أن نتانياهو عقد، الإثنين، جلسة مشاورات. ولفتت إلى أن الكيان الصهيوني كثّف خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطه على الدول الأوروبية الموقّعة على الاتفاق النووي، في محاولة لمنع العودة إلى الاتفاق القديم.

حاجة لأكثر من اتفاق

إلى ذلك، كتبت سانام فاكيل نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد «تشاتام هاوس» في مقال بمجلة «فورين أفيرز» أن الاستقرار في الشرق الأوسط يتطلب أكثر من اتفاق مع إيران، مضيفة أنه لكي يكون الاتفاق النووي مستداماً، فيجب أن يكون معزولاً عن الانتكاسات السياسية المستقبلية، ويتطلب ضمان هذه الاستمرارية من الموقّعين معالجة نقاط الضعف في الاتفاق التي تشمل طول الجداول الزمنية وشروط عودة العقوبات، وكذلك المشكلات الخارجة عن النطاق الحالي للاتفاقية، مثل برنامج الصواريخ الإيراني والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار.

وأضافت الكاتبة أنه من دون خطة إقليمية، ستظل أجندة الرئيس الأميركي جو بايدن المتعلّقة بإيران والشرق الأوسط عرضة لمعارضة الخصوم الحزبيين في واشنطن وشركاء الولايات المتحدة في المنطقة.

ولمعالجة السلوك الإقليمي لطهران، أوصت الكاتبة بمعالجة كل صراع إقليمي على حدة، من خلال مناقشات متعددة الأطراف بين الجهات الفاعلة ذات الصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى