الشرق الأوسط

اقتصاد العراق على حافة الانهيار

سقوط البلد مكلف.. وعلى واشنطن التحرك سريعاً

محمد أمين

الأزمة المالية الخانقة التي تواجه العراق قد تكون أول مشكلة في السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في وقت قد لا تكون الولايات المتحدة قادرة – في ظل الأزمة الاقتصادية الداخلية وانتشار فيروس كورونا – على تقديم العون لبغداد.

هذا ما رآه فرهد علاء الدين وكينيث بولاك في تقرير لمجلة «فورين بوليسي»، موضحَين أن العراق يتجه نحو الانهيار المالي الذي قد يقود إلى انهيار نظامه السياسي المتهالك، ما يُنذر بالعودة إلى الحرب الأهلية.

وأكد الكاتبان أن الفساد – على مدى العقدين الماضيين – خلق مشكلة كبيرة للعراق، وأن الكسب غير المشروع أدى إلى خنق القطاع الخاص، ما جعل الحكومة الآن أكبر صاحب عمل، ونسبة كبيرة من السكان تعتمد على الدولة لكسب قوت يومها، إما عبر الرواتب والمعاشات التقاعدية، وإما من خلال العقود أو توفير السلع والخدمات، حتى أن الشركات الصغيرة تعتمد على الحكومة، بطريقة أو بأخرى.

ولفتا إلى أنه ليس من المستغرب أن تكون هناك زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في عدد العاملين في القطاع العام منذ عام 2004، مردفَين أن الحكومة تدفع رواتب تزيد بنسبة %400 عما كانت عليه قبل 15 عاماً، وهكذا أصبحت الحكومة وعائداتها النفطية المحرك الرئيس للاقتصاد العراقي، والنتيجة أن بغداد بحاجة إلى 5 مليارات دولار شهرياً لدفع الرواتب والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى ملياري دولار لتغطية الخدمات الأساسية وتكاليف التشغيل.

وأضاف الكاتبان أنه منذ ظهور الجائحة وانهيار أسعار النفط (يوفر %90 من الإيرادات الحكومية)، تراوح الدخل الشهري للعراق بين 2.5 و3.5 مليارات دولار، ما يعني أن بغداد تعاني عجزاً شهرياً يتراوح بين 3.5 و4.5 مليارات دولار.

وحذّر وزير المالية علي علاوي من أن «احتياطيات البنك المركزي العراقي تبلغ 53 مليار دولار»، بينما يصل إجمالي الدين العام إلى 80 ملياراً.

ولأن احتياطيات العراق من العملة آخذة في النضوب، فقد تضطر بغداد قريباً (بعد نحو ستة أشهر) إلى خفض قيمة الدينار، لكن هذا أيضاً ينطوي على مخاطر اقتصادية وسياسية كبيرة، فتخفيض قيمة العملة من دون إصلاحات سيشل الواردات ويقوّض المدّخرات، ومن المحتمل أن يزيد التضخم.

وخلال الأشهر الستة الأولى من إدارته، وفي ظل جائحة وأزمة اقتصادية في الداخل، لن يضع بايدن العراق على رأس أولوياته، لكن تصرفه عاجلاً سيكون أرخص وأسهل، لأن العراق سيؤول إلى السقوط، إذا تأخر تحرك واشنطن، وإذا كانت الولايات المتحدة على استعداد للتعهد بمبلغ كبير، ربما مليار دولار، فيجب أن يكون من الممكن تجميع حزمة مساعدات تصل لـ 5 إلى 10 مليارات دولار للعراق، بمساهمة دول أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى