المغرب العربي

بعد عقد على ثورة ليبيا.. المعاناة مستمرة والأمل بالحكومة الجديدة

«لوفيغارو»: منذ مقتل القذافي أصبحت البلاد ملاذاً لتجارة البشر

ولاء عايش- 

في صباح 20 يناير 2021، عثرت قوات الأمن الداخلية في ليبيا على 4 جثامين مجهولة الهوية، مكبلة اليدين، عليها آثار تعذيب ملقاة في شارع الزيت، وبمجرد نقل الجثث إلى مركز بنغازي الطبي تم التعرف على أحدهم، وهو تاجر كان قد اختُطف من أمام محله بسوق فينيسيا، منذ نهاية ديسمبر الماضي.
هكذا هوحال بنغازي اليوم، تشهد عمليات قتل وخطف في ظل معاناتها وباقي مدن البلاد أزمة سياسية واقتصادية حادة.

ملاذ للإتجار بالبشر
صحيفة لوفيغارو الفرنسية أكدت أنه منذ مقتل القذافي عام 2011، أصبحت ليبيا ملاذاً مثاليًا لتجارة البشر والإرهاب، ولم تتمكن أوروبا من أن تكون لاعبا أساسيا في مجريات الأحداث في هذا البلد رغم أهميته بالنسبة لها.
الكاتب رينو جيرار يقول في الصحيفة، المؤكد أن القذافي كان دكتاتورا قاسياً لا يرحم خصومه، لكن كانت له، في نظر العديد من الدبلوماسيين الأوروبيين، 3 مزايا مهمة. ففي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تخلى عن ميوله الثورية للاقتراب اقتصاديًا وإستراتيجيًا من الغرب، وكان قد وافق على التخلي عن برنامجه النووي، ثم إنه كان عنيدًا مع الإسلاميين ولم يكن ليسمح أبدًا بجزء من الأراضي الليبية ليكون ملاذًا للجهاديين. وأخيراً، كان يتعاون مع الاتحاد الأوروبي في حربه ضد المتاجرين بالبشر.
واستعرض الكاتب الأحداث التي تلت ذلك، حيث نجح المجلس الوطني الانتقالي في تنظيم انتخابات حرة في يوليو 2012، ليتم انتخاب المؤتمر الوطني العام. إلا أن الديمقراطية لا يمكن أن تنجح في بلد لا يتفق الفاعلون السياسيون فيه على اللعبة، وهو ما لم يتوفر في الجماعات المسلحة التي أطاحت بالقذافي إذ أظهرت أنها لا تهتم بالديمقراطية.
وانتقل جيرار إلى وصف ما وصل إليه الحال بعد ذلك، إذ تشكلت كتلتان، واحدة في طرابلس تحت إمرة حكومة الوفاق الوطني، والأخرى في برقة، وأصبحت ليبيا نقطة انطلاق كبيرة للهجرة الأفريقية غير النظامية إلى القارة الأوروبية.
ومنذ أوائل فبراير 2021، تم تعيين حكومة انتقالية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الذي لعب بالفعل دورًا مهمًا زمن القذافي، وقد عهد إليها تنظيم الانتخابات، على أن يتم ذلك قبل 24 ديسمبر من العام الحالي.
في هذا الصدد يرى الكاتب أن فرصة تحقيق الانتخابات الاستقرار وسيادة القانون ضئيلة للغاية.

رؤيتان متناقضتان
صحيفة الإندبندت البريطانية بدورها أكدت أنه لابد من العمل على إرساء السلام والعدالة في ليبيا، لا سيما أن البلاد تتحكم فيها رؤيتان متناقضتان، الأولى سياسية توجت بانتخاب إدارة انتقالية برعاية أممية، والثانية عسكرية ألفها الكثيرون خلال العقد الماضي وتقترن بالمليشيات وفرق الموت. وحذرت الصحيفة من أن هاتين الاستراتيجيتين ستزدهران لسنوات وعقود طويلة في حال عدم الاتفاق.

أمل سياسي

فيما يؤكد خبراء أن تحديات السلطة المقبلة مقلقة، يأمل الليبيون بأن تحقق الهيئة التنفيذية الجديدة مرحلة انتقالية ديمقراطية وينهون سنوات الألم والمعاناة، بعد أن أثمرت المحادثات بين الليبيين الأخيرة برعاية الأمم المتحدة لتنظيم انتخابات ديمقراطية موحدة نهاية العام الجاري. وخلال الساعات القليلة الماضية، ناقش المجلس الرئاسي الجديد مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب الليبي آلية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل عرضها على البرلمان، في حين دعا يان كوبيش رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جميع الأطراف إلى الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وحضر الاجتماع الذي عقد في العاصمة طرابلس رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والنائب بالمجلس الرئاسي موسى الكوني.
وفي سياق متصل حثّ كوبيشعلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك خروج القوات الأجنبية والمرتزقة. ورحّب المبعوث الخاص بالتقدم الذي أحرزته الأطراف الليبية، وجدد تأكيد التزام بعثة الأمم المتحدة بدعم جهود الشعب الليبي لإعادة توحيد ليبيا وسلطاتها ومؤسساتها.
وتشهد ليبيا هذه الأيام انفراجة في أزمتها، بعد انتخاب ملتقى الحوار في 5 فبرايرالجاري، سلطة تنفيذية موحدة، على رأسها عبد الحميد الدبيبة لرئاسة الحكومة، ومحمد المنفي لرئاسة المجلس الرئاسي، مهمتها الأساسية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر2021.

التحديات المقبلة
فيما تأمل ليبيا، بتعزيز الأمن في البلاد، أشار خبراء إلى مجموعة تحديات من شأنها أن تواجه السلطة الموحدة وتقف عائقاً أمام أمل الشعب في إحداث تغيير حقيقي. أولاً لا يزال المجلس الرئاسي الجديد يتعرض لانتقادات، حيث يُنظَر إلى أعضائه أنهم مجموعة سياسيين لا يريدون سوى السلطة.
وفيما يتعلق بالتدخلات الخارجية، يعتقد فريق من المحللين أنها أبرزالتحديات التي لا تساعد في إخراج ليبيا من دائرة مفرغة لا زالت تدور فيها منذ العقد الماضي. أرتورو فارفيللي، رئيس مكتب روما التابع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قال:«أعتقد أنَّ أكبر مشكلة تواجه ليبيا حالياً هي محاولة احتواء الفاعلين من المنطقة، الذين يتبنى الكثير منهم وجهات نظر مختلفة».
الشارع الليبي بدوره يشهد انقساماً، فمنهم من وصل إلى مرحلة العجز واستسلم للقدر. وآخرون يكررون معارضة الثورة، ويقول أحدهم:«الوضع اليوم ليس كما كان عليه عندما كان القذافي في السلطة، إنَّ الثورة فشلت؛ ومن دعموها متشائمون لما حدث بعد ذلك، لأنه كان أسوأ من توقعاتهم».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى