تقارير

كورونا: هل سيصبح التطعيم من دون إبرة قريبًا؟

جان ماري توما-

مع تأمين اللقاح لجميع أنحاء العالم تقريبًا، تبرز مسألة مخزون الحقن. تبدو بعض الدول متفائلة في الوقت الحالي، حيث تضمن استمرار توفّر الملايين من الإبر، وتستمر في الطلب من الموردين، وهناك دول أخرى تعاني من نقص.
مع ذلك، توجد طرق أخرى لإعطاء اللقاح، ولا تتطلب هذه المعدّات.

طوّرت شركة كندية ناشئة مسدسًا بدون حقن، «Med-Jet H4». يتم وضع خرطوشة تحتوي على اللقاح داخل الجهاز. بدلاً من ثقب الجلد بإبرة، تنتج هذه الأداة مواد دقيقة من اللقاح تتسلّل إلى مسام الجلد وتنتشر في جميع أنحاء الجسم، كما توضح «جورنال دو مونتريال».
تمّت الموافقة على هذه التقنية في كندا، ويعمل مخترعوها على اتخاذ الترتيبات اللازمة مع وزارة الصحة لاستخدام أجهزتهم كجزء من حملة التطعيم ضد كورونا.

أجرت الوكالة الكندية للأدوية والتقنيات في الصحة (CADTH) مراجعات لهذه التكنولوجيا وغيرها من التصميمات التي لا تحتاج إلى إبر لاختبار فعاليتها. على وجه الخصوص، نظروا إلى لقاح الإنفلونزا، لقاح شلل الأطفال، الحصبة ولقاح الحصبة الألمانية، لقاح الدفتيريا والتيتانوس، السعال الديكي والتهاب الكبد «ب». وفي جميع الحالات، وجدت الوكالة استجابة مناعية مماثلة عند إعطاء اللقاح من خلال حاقن بدون إبرة، كما هو الحال مع حقنة تقليدية. لاحظ العلماء، «عدد أكبر من الآثار الجانبية الموضعية»، مثل الاحمرار أو التورم، مع هذا النوع من المسدسات. ولكن آثار جانبية «منهجيّة» أقل، مثل الحمى، آلام العضلات أو التعب. وتود الوكالة مع ذلك إجراء مزيد من الدراسات للغوص في هذه المسألة، وفق ما ورد في موقع «يي نيوز».

ابتكارات ضد فيروس كورونا
كما دفع السباق على اللقاح ضد فيروس كورونا، العلماء إلى الابتكار. باحثون أميركيّون من جامعة بيتسبيرغ بصدد تصميم لقاح على شكل «رقعة» تلتصق بالجلد وتوصل اللقاح إلى الجسم باستخدام 400 إبرة صغيرة، ثم تذوب في الجلد. يمكن تخزين هذه الرقع في درجة حرارة الغرفة.

كانت الاختبارات الأولى لهذا اللقاح على الفئران حاسمة إلى حد ما. ومع ذلك، لا يزال الاختبار جاريًا للتعميم على البشر.

تقنية مستخدمة ضد الإنفلونزا
يعتبر إعطاء لقاح بدون إبر عملية، اجتهد عليها العلماء لعدة سنوات، خاصة في علاج الإنفلونزا. وفقًا لدراسة أجرتها «Inserm» في عام 2019، سيكون لطريقة التطعيم هذه فوائد لا توجد في الحقن العضلي باستخدام الإبرة، وفي حالة التطعيم ضد الأنفلونزا.

الاستجابة المناعية متعدّدة: هناك على وجه الخصوص الاستجابة الخلطية التي تتوافق مع إنتاج الأجسام المضادة، والاستجابة السامة للخلايا، والتي تتوافق مع إنتاج الخلايا الليمفاوية التائية التي تدمر الخلايا المصابة. وفقًا لباحثي «Inserm»، فإن حقن لقاح الإنفلونزا في العضلات يحفز الاستجابة الخلطية بشكل أكبر والاستجابة السامة للخلايا أقل. بينما، حقن اللقاح عبر المسالك الجلدية (في الجلد) يؤدي إلى تفاعل مناعي سام للخلايا «أكثر من ذلك الذي يحصل في سياق التطعيم التقليدي»، كما يوضح الباحث بهازين كومبادير في بيان صحفي. وبالتالي فإن هذه الاستجابة المناعية الأقوى ستكون أكثر حماية، خاصةً عند كبار السن.

أخيرًا، يمكن أن نشهد أكثر على الحقن من دون إبرة في الجلد، على الرغم من عدم استخدامه على نطاق واسع في الوقت الحالي، وهي وسيلة فعالة في حالة نقص المحاقن. يبقى على العلماء تحديد ما إذا كانت هذه الطريقة، التي من الواضح أنها فعّالة ضد الإنفلونزا أو الفيروسات الأخرى، فعالة بالقدر نفسه مع اللقاحات ضد فيروس كورونا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى