الشرق الأوسط

ما حقيقة أرقام إصابات «كورونا» في مصر؟

القاهرة – محمد عبدالناصر
منذ بداية جائحة «كورونا» نهاية ديسمبر عام 2019 وبدء انتشارها بشكل سريع في مختلف بلدان العالم، كانت مصر من الدول التي أعلنت أول إصابة مؤكدة بالفيروس لسائح قادم من الخارج، منتصف فبراير العام الماضي، أي بعد نحو 3 أشهر تقريباً من انتشار الوباء عالمياً وإعلان عشرات الدول تسجيل إصابات مؤكدة.
ومنذ ذلك الوقت بدأ الجدل يثار حول حقيقة عدد الإصابات في مصر، فكيف لدولة يفوق عدد سكانها مئة مليون نسمة، يعرف عنهم التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وتقاربهم واحتفالاتهم وزحام شوارعهم، وكانت مستمرة في استقبال السياح وفتح المطار، أن يكون عدد الإصابات فيها متدنياً، حسب مراقبين، ما جعل العديد يطرحون تساؤلات حول الأرقام الحقيقية وما مدى إخفاء الحكومة لها، ما دفع وزارة الصحة المصرية إلى نفي ذلك.
وفي هذه الأيام تعيش مصر أوقات عصيبة وهي تواجه الموجة الثانية من «كورونا»، وباتت مواقع التواصل الاجتماعي تتسم بالحزن والقلق وبأخبار عن المصابين وأدوية يبحث عنها المرضى، ورغم ذلك تبقى أرقام الإصابات غير معبّرة عن الواقع، وفق الكثير من المراقبين.
«الصحة» أعلنت، السبت، إصابة نحو 1400 شخص، ووفاة 54، ليعود الجدل بقوة حول بيانات الوزارة، ومدى تعبيرها عن الواقع.

الوزيرة تحسم الجدل
وحسمت وزيرة الصحة د. هالة زايد الجدل، مؤكدة بأن «الأرقام المعلنة تمثل نحو 10% إلى 15% فقط من أرقام الإصابات الحقيقية، لأن الأغلبية تتلقى العلاج عند طبيب خاص أوفي المنزل، كما أن 85% لا يعرفون بأنهم مصابون من الأساس ولا تظهر لديهم أي أعراض، مؤكدة أن الوزارة لا تخفي أي معلومات أو أرقام حول المصابين».
من جهته، أكد مستشار الرئيس المصري للصحة الوقائية محمد تاج الدين أن «هناك أرقاماً كثيرة لم نعلن عنها لأن أصحابها يخضعون للمسحة الطبية، حينما تبدأ الأعداد تقل، وقتها نقول إننا وصلنا للذروة، فالأرقام التي يتم الإعلان عنها هي الأرقام التي يتم الإبلاغ عنها، ولكن هناك الكثير من الحالات التي تعالج في المنازل، وأماكن أخرى ليست من ضمن الأرقام المعلنة، وهذا ما يحدث في جميع دول العالم».

طبيب يوضح
في المقابل، أشار د. طارق محمد الذي يعمل ضمن الصفوف الأولى في مستشفى حميات إمبابة بمحافظة الجيزة، في تصريحات خاصة لـ«القبس» إلى أن «مصر لا يمكنها إخفاء حالات الإصابة بسبب استحالة تجاهل الأعداد التي تدخل العناية المركزة أو مستشفيات العزل، كونها تخضع للحصر بشكل يومي، ومن المعروف عدد الأسِرّة وحجرات العزل، بينما يتم إخطارنا بعدد المسحات التي سجلت إيجابيتها، لمساعدة المرضى على تلقي العلاج المناسب، سواء العزل في المنزل أو التوجه إلى أقرب مستشفى للحميات، وكل ذلك يخضع لإجراءات رصد صارمة».
وتابع أن «الوضع الوبائي حاليا في مصر صعب للغاية بسبب انتشار العدوى بشكل كبير وعدم التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية، لكن الطواقم الطبية حتى اليوم تتعامل مع الوباء بكل تضحية، حيث تستمر وفيات الأطباء بسبب الفيروس والبيئة الخطرة التي يتعرضون لها، ورغم ذلك فهم مستمرون في أداء واجبهم بكل شجاعة».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى