تقارير

القطران يتوسع على الشواطئ اللبنانية.. ولامبالاة رسمية

محميات صور مهددة.. وجمعيات بيئية ومتطوعون يواجهون الكارثة البيئية

بيروت- أنديرا مطر-

في مقابل حالة الطوارئ الصحية والبيئية التي أعلنها العدو الصهيوني لمعالجة كارثة التسرب النفطي التي وصفت بأنها «الأكبر»، لا تزال الإجراءات اللبنانية دون المستوى المطلوب اذ يقتصر التحرك على مبادرات فردية، من جمعيات بيئية وبلديات المنطقة ومتطوعين.
وأدى التسرب النفطي من إحدى السفن في المياه قبالة الأراضي المحتلة، منذ نحو أسبوعين، إلى تلوث الشاطئ اللبناني من منطقة الناقورة وصولاً إلى شاطئ عدلون في قضاء الزهراني، بمادة القطران، ولم يقتصر الضرر على تلوث الشواطئ الرملية والمحميات الطبيعية، بل أيضاً المناطق الصخرية، حيث يصعب إزالة الضرر من دون الحصول على تقنيات متطورة.
ويؤكد مدير المركز اللبناني للغوص يوسف الجندي أن الكارثة سوف تتمدد إلى باقي السواحل اللبنانية شمالاً، حيث يعيد البحر نقل المواد عن الشواطئ الملوثة، ليرميها على شواطئ أخرى أبعد، بعد أن تحملها التيارات وتنقلها الأمواج.
وفي حين تفتقد البلديات والجمعيات الناشطة الى القدرة على إدارة الكارثة لما تتطلبه من جهود وتكاليف تفوق قدرتها، يسجل غياب كلي لوزارتي البيئة والأشغال ونواب المنطقة تعليقا او مبادرة، فيما كانت الوزيرة السابقة عناية عز الدين الشخصية السياسية الوحيدة التي اهتمت بالكارثة منذ بدايتها بحسب ما يؤكد جميع العاملين على معالجة الكارثة.
وفي تقليل من حجم الكارثة، وصف مدير عام وزارة البيئة بيرج هاتجيان التلوث بالحادثة التي لا تقارن بما جرى خلال العام 2006، في إشارة الى تعرض معمل الجية لتوليد الكهرباء، آنذاك، لقصف إسرائيلي أدى إلى تسرب المواد النفطية منه إلى البحر وانتشر تلوثها على امتداد الشاطئ اللبناني.

مسخرة غير مقبولة
وفي تصريح اعلامي وصفت عز الدين اللامبالاة الرسمية ولاسيما من قبل الوزارات المعنية في لبنان بـ «المسخرة غير المقبولة»، وأضافت «من المعيب والمخجل أن وزير البيئة لا يهتم أصلا بكارثة بيئية تهدد بتداعيات بيئية وصحية وسياحية على لبنان وساحله الجنوبي».
رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية معين حمزة لفت الى أن أن الضرر طال محمية شاطئ صور الطبيعية، بشكل كبير، شارحاً أنه المنطقة مغطاة بالقطران على عمق نحو خمس سنتيمترات. وكلما تأخر الوقت في إزالتها كلما غطتها الرمال بشكل أكبر، ويصبح من الصعب التعرف عليها إلا في فصل الصيف عندما ترتفع درجات الحرارة..
من جانبها شددت عز الدين على ألأهمية البيئية للمنطقة التي اجتاحها التلوث. لافتة الى وجود محميتين طبيعيتين تضمان 200 نوع من النباتات والحيوانات والحشرات المهددة بالانقراض والتي لا تتواجد في كل حوض البحر المتوسط إلا في محميات صور، إضافة إلى كونها منطقة لتعشيش السلاحف البحرية المهددة بالانقراض والمحمية عالمياً.. فضلا عن التهديد الصحي والاقتصادي الذي يتسبب به هذا التلوث لأهل المنطقة التي تعتبر مقصداً سياحياً لمختلف اللبنانيين.

شكوى للأمم المتحدة
واليوم أودعت مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدّة في نيويورك، السفيرة أمال مدللي، تقرير المجلس الوطني للبحوث العلميّة لدى المراجع المعنيّة في الأمم المتحدّة.
وكان وزير الخارجيّة والمغتربين، شربل وهبه، وجّه رسالة إلى كلّ من الأمين العام للأمم المتحدّة أنطونيو غوتيريش والمديرة التنفيذيّة لبرنامج الأمم المتحدّة للبيئة إنغر أندرسون، طالباً المساعدة والمؤازرة التقنيّة للبنان. وشدد على ضرورة قيام الأمم المتحدة بتحديد أسباب هذا التسرب، ومن هي الجهة المسؤولة عنه، ليتمكّن لبنان من المطالبة بالتعويض عن الأضرار البيئية الجسيمة التي لحقت به، والتي تعتبر كارثة بيئية لا طاقة له على معالجتها والحد من أضرارها المتمادية
وتابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الكارثة البيئية التي تطاول الساحل اللبناني من الناقورة وصولا الى بيروت، ولهذه الغاية أجرى إتصالا هاتفيا بالامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير طالبا منه الاسراع في الكشف على الاضرار التي لحقت بالشاطئ وبالصيادين ومصدر رزقهم.

ناشطون وجمعيات

وكانت جمعيات بيئية وبلديات بدأت بحملات تطوع لتنظيف الشاطئ. وقدّمت قيادة القطاع الغربي لقوات «اليونيفيل»، هبة إيطاليّة عبارة عن مستلزمات ومعدّات وأدوات وقائيّة لتنظيف أجزاء من شاطئ مدينة صور، على أن تتبعها الإمدادات الأُخرى في الأيّام القليلة المقبلة.
وتداعى عدد من الناشطين البيئيين لتنظيف الشاطئ بامكانياتهم المتوفرة. ويقول محمد الفاخوري أحد الناشطين ضمن مجموعة «روتر آكت» التي تتطوع عادة في الأزمات لتقديم خدمات ومساعدات اجتماعية، تطوع مع فريق من الشباب والشابات للمساعدة في رفع التلوث عن الشاطئ، انه شكل ورفاقه فرق عمل وتوجهوا الى شاطئ صور. كما تواصلوا مع العديد من النوادي للمساعدة في التطوع، ونحن بحاجة جدا لعدد كبير من المتطوعين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى