الشرق الأوسط

ذكرى سليماني: قعقعة شعارات.. لا أسلحة

مقتله كبح جموح طهران.. وسفارة واشنطن آمنة


خالد جان سيز-

المناسبة: إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال قاسم سليماني القائد السابق لـ «فيلق القدس»، التابع للحرس الثوري الإيراني، وأبي مهدي المهندس النائب السابق لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» العراقية، بضربة أميركية قرب مطار بغداد.
مكان الاحتفال الأهم: حيث تتجمع ميليشيات إيران في العراق، وتحديداً في ساحة التحرير ببغداد.
المواقف المُعلَنة:
1 – أميركا: الرئيس دونالد ترامب توعّد بالرد القوي حال مقتل أي أميركي، ولبلاده في الخليج الآن، حاملة الطائرات «يو إس إس نيميتز»، وغواصة نووية، وقبل أيام حلقت قاذفتان من طراز «بي-52» للمرة الثالثة خلال 45 يوماً، قرب سواحل إيران.
2 – إسرائيل: في حالة تأهب، وتتابع التطورات، بعد أن أرسلت غواصة إلى مياه الخليج.
3 – إيران: تؤكد أنها لا تريد الحرب مع الولايات المتحدة، وميليشياتها في العراق تشدّد على أنها لن تقرب سفارة واشنطن في العاصمة، لكنّها تتمسّك بسلاحها، وتتوعّد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بإسقاط حكومته قريباً.
النتيجة: ذكرى سليماني والمهندس مرّت دون قعقعة سلاح، ما كان صاخباً فيها هو الشعارات والوعود بالثأر، التي تكررت منذ مدة طويلة، من دون تطبيق.
قرار ترامب بقتل سليماني ربما أعاد إيران الى رشدها، ورسم حدوداً لطموحها وجموحها في المنطقة. يبقى شيء واحد يخشاه الجميع: هل يستغل ترامب أيامه الأخيرة بتوجيه ضربة إلى إيران، تخلط أوراق المنطقة، وتورّط إدارة خلفه جو بايدن؟
يعيش العراقيون حالياً في ظل توتر حاد وهم يراقبون بحذر ما قد يحدث في الأسابيع المقبلة من احتمال اندلاع حرب بين طهران وواشنطن، أحد أسبابها الرئيسة اغتيال سليماني.
ووسط تدابير أمنية مشددة قبل أيام، تحسباً من حدوث أي طارئ، قطعت السلطات العراقية طرقاً رئيسة واتخذت نقاط تفتيش.
وتجمهر آلاف من أنصار «الحشد» في ساحة التحرير، للتنديد بـ«الاحتلال الأميركي» والمطالبة بخروج القوات الأميركية من البلاد.
ووجه «الحشد» الدعوة للتجمع، ورفعت صورة كبيرة تجمع سليماني والمهندس على مبنى المطعم التركي المجاور للساحة.
وتداول مغردون صوراً ومقاطع فيديو لما قيل إنها تظاهرات لعناصر من الميليشيات قرب مطار بغداد. وقال مغرد إن «الميليشيات العراقية الإيرانية توزع شاورما في حفل أقيم على طريق مطار بغداد في ذكرى مقتل سليماني».

رسائل طهران

رسائل عدة وجهتها إيران من خلال ميليشياتها في العراق، وكعادتها، حاولت عدم الظهور في الواجهة، وزجت بالموالين لها في مقدمة المشهد، الذي قد تتوالى فصوله تباعاً، غامزة من قناة الحكومة العراقية، ورافعة سقف التحدي لمحاولة قلب الحكم الذي يسعى إلى تحييد العراق وتمتين سيادته.
وتزامنا مع هذه الذكرى، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن «عملاء استفزازيين إسرائيليين يخططون لشن هجمات على الأميركيين في العراق» لوضع «ترامب في مأزق بسبب حرب ملفقة».
واتهمت طهران الرئيس الأميركي بالسعي إلى اختلاق «ذريعة» لشن «حرب» قبل خروجه من البيت الأبيض في 20 الجاري بعد ولاية شن خلالها حملة «ضغوط قصوى» على طهران.
من جهته، أكد القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي أن «مقاتلي فيلق القدس، سيقربون تاريخ الاستكبار من نهايته».
وفي رسالة وجهها إلى قائد «فيلق القدس» العميد إسماعيل قآني، أشاد سلامي، «بقيادته المميزة والشجاعة». وحيّا روح سليماني، الذي «آلم وأحزن فراقه قلوبنا جميعا».
وكان سلامي توعد بالرد على «أي خطوة» تستهدف إيران، وذلك خلال تفقده قوات عسكرية في جزيرة أبو موسى. وحذر: «سنرد بضربة متكافئة، حاسمة، وقوية، على أي خطوة قد يقدم عليها العدو ضدنا».
بدوره، اعتبر وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينتس أن إسرائيل هي التي تحتاج أن تكون في حالة تأهب تحسباً لضربات إيرانية محتملة، رافضاً تصريح ظريف بأن إسرائيل تحاول خداع الولايات المتحدة لشنّ حرب على إيران، ووصفه بأنه «هراء».
وأضاف: «وبالتالي علينا متابعة أحدث التطورات وأن نكون على أقصى قدر من التأهب».
أما الناطق باسم «الحرس» العميد رمضان شريف فقال إن طهران «لا تستبعد أن تقوم الولايات المتحدة بأي حماقة ضدها».
وأردف أن «الفرصة لا تزال متاحة أمام إيران للانتقام لقائد فيلق القدس السابق في الحرس الثوري، قاسم سليماني، وهذا أمر حتمي سيتم في الزمان والمكان المناسبين»، مشيرا إلى أن «إيران من تحدد زمان، ومكان الانتقام لقاسم سليماني، وليس الولايات المتحدة».

مواقف عراقية

من جانبه، أفاد رئيس «الحشد» فالح الفياض بأن «القصاص من القتلة يكون بتنفيذ قرار مجلس النواب العراقي بإخراج القوات الأميركية»، بينما ذكر الأمين العام لـ «منظمة بدر» زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري: «يجب تحقيق السيادة الوطنية الكاملة وإخراج القوات الأميركية».
«كتائب حزب الله العراقي» كانت أكثر وضوحاً لجهة تحديها الدولة العراقية متمثلة بحكومة الكاظمي. ورفض أمينها العام أبو حسين الحميداوي «العبث بسلاحهم». وتابع: «حضورنا اليوم في الميدان هو بيعة لله ورسوله والمؤمنين المقاومين، كما أنه رسالة تفويض أن عجلوا بالثأر فدمنا ما زال يغلي». وأضاف: «لن ندخل اليوم إلى سفارة الشر (السفارة الأميركية)، ولن نطيح بهذه الحكومة، فما زال في الوقت متسع». وأكمل: «سلاحنا أكثر ضبطا وتنظيما من أرقى الجيوش والمؤسسات العسكرية على مر التاريخ، وهو أكثرها شرعية وعقلانية، وسيبقى بأيدينا إلى أن يشاء الله». وختم: «لن نسمح لأحد كائنا من كان أن يعبث بهذا السلاح المقدس الذي حفظ الأرض والعرض وصان الدماء وسنحفظ عهدنا مع قادة النصر بالثبات على طريق العزة والإباء، وسنكون ألف سليماني وألف أبو مهدي، والعاقبة للمتقين».
مراقبون رأوا في بيان «كتائب حزب الله» تهديداً مباشرا للكاظمي، بأن عليه التخلي عن تحصين سيادة العراق ومشاريعه لحصر السلاح والحد من عمل الميليشيات، لاسيما في بغداد، وإلا سيواجه انقلاباً للإطاحة به من قبل هذه الميليشيات ومن يمثلها في البرلمان العراقي.

 

تنظيم أصول

إلى ذلك، رأى موقع «ميدل إيست آي» أن إيران تقوم بتنظيم أصولها في العراق، والتراجع عن موقع الخط الأمامي، لتحتل السياسة مركز الصدارة الآن، وليس الأسلحة.
وحسب الموقع، قال سياسيون وقادة في الفصائل المسلحة المدعومة من إيران للموقع البريطاني: إن الرؤية الإيرانية تقوم على 3 محاور: تفكيك بعض الفصائل المسلحة وحلها أو ما يسمونه «إزالة النتوءات»، ودعم وتقوية الحكومة العراقية، وإيجاد مصادر تمويل بديلة لحلفائها داخل العراق وحمايتهم بتشكيلات سياسية معترف بها قانوناً.
والبديل المقترح هو حكومة مقبولة تتمتع ببعض السلطة، لكنها تقبل بوجود ميليشيا برأسَين، وقد يكون «الحشد» الموالي لإيران واحداً منهما؛ لذلك أصبحت إعادة ترتيبه مهمة جدا في هذا الوقت.
وينقل الموقع عن قادة عراقيين قولهم إن خطة طهران الجديدة تقترح إبقاء الفصائل المسلحة الأكبر، بشرط تنظيفها و«إزالة النتوءات»، وحل الفصائل الأصغر تماماً.
بالتالي، ستكون النتيجة قوَّتَين: الأولى قوة «الحشد»، والثانية قوة المقاومة، كـ«تنّين برأسَين»، كما نسب «ميدل إيست آي» لمستشار للكاظمي.

 

دور بايدن

من جهة ثانية، رأت صحيفة «بولتيكو» أن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن قد يواجه امتحانا صعبا في الأيام الأولى من توليه الحكم بعد 20 الجاري، وذلك في حال قررت إيران أن تنفذ وعيدها بـ«الانتقام» لجنرالها القتيل قاسم سليماني في بداية ولاية بايدن.
وذكرت الصحيفة بما قاله المرشد علي خامنئي من أن طهران ستختار الزمان والمكان المناسبين لتنفذ تهديداتها، وذلك يعني أن هذا ممكن أن يحدث في ولاية الرئيس المنتخب. وأشارت إلى ضرورة أن يجهز بايدن نفسه لسيناريو صعب يتمثل في أن سياسيين سيطالبونه بالرد بحزم وقسوة على أي هجمات قد تقوم بها إيران، بينما سيطالب الفريق الآخر بالذهاب إلى أساليب الدبلوماسية والسياسة لإعادة إيران إلى حظيرة الاتفاق النووي.
وترى الصحيفة أن أفضل ما تفعله إدارة بايدن هو أن تجعل إيران لا تفكر في شن أي هجمات عن طريق إيصال رسائل واضحة بأن تلك الاعتداءات ستكون تكلفتها باهظة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى