المغرب العربي

الحراك الجزائري يرفض قانون سحب الجنسية

إعلان الحكومة الجزائرية، إعداد مشروع قانون جديد، يجيز سحب الجنسية، ممن يثبت مساسهم بوحدة البلاد، أو ممارسة نشاط إرهابي في الخارج، أو التعاون مع عدو، كان بمثابة الحجر الذي حرك المياه الراكدة في الشارع الجزائري، الذي توقف عن الخروج بمسيرات شعبية، لحوالي سنة تقريبا، بسبب انتشار فيروس كورونا.
شعار الحراك الجزائري
«ما تخوفوناش بالجنسية، نحن ربتنا الوطنية»، أي لا تخيفونا بالجنسية لأننا تربينا على الوطنية، هذا شعار من بين الشعارات التي رددها الجزائريون، الذي خرجوا في الجمعة الثانية، بعد سنة تقريبا من التوقف، للتنديد بالمشروع الجديد، معتبرين أن الجنسية ليست مجرد وثيقة تنزع بجرة قلم، وإنما هي انتماء لأرض وحب لوطن ومكسب إنساني.
وفي شارع ديدوش مراد بقلب الجزائر العاصمة، الذي ارتبط اسمه بالحراك الشعبي، حمل متظاهر لافتة كتب عليها لو كانت الجنسية هي المقياس للوطنية، لما أصبح موريس أودان وفرانز فانون وهنري مايو من رموز ثورتنا التحريرية، وهؤلاء من المناضلين الفرنسيين الذين وقفوا ضد بلادهم، إبان احتلالها الجزائر 1830-1962 وضحوا من أجل استقلالها.
مطالب الحراك
ولم تقتصر المسيرات الشعبية السلمية في الرد على تعديلات القانون، إنما جددت المطالب السياسية، بتغيير طبيعة النظام وتمدين الحكم في البلاد تحت شعار دولة مدنية وليست عسكرية، في وقت لا يزال الحراك معزولاً من أي تغطية إعلامية من قبل القنوات التلفزيونية العمومية والخاصة، ويقتصر نقل المسيرات على بعض المواقع الإلكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، بشق الأنفس في ظل خفض تدفق الإنترنت مع بدء المظاهرات، لمنع الناشطين من البث المباشر ونشر الصور، وفق الاندبندنت.
جدل ونقاش محتدم
وفي 3 مارس الحالي، أعلنت الحكومة الجزائرية أن وزير العدل بلقاسم زغماتي، قدم خلال جلسة مجلس الوزراء، مشروعاً تمهيدياً لقانون ينص على استحداث إجراء للتجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية أو المكتسبة، يطبق على كل جزائري، يرتكب عمداً أفعالاً خارج التراب الوطني من شأنها أن تُلحق ضرراً جسيماً بمصالح الدولة أو تمس الوحدة الوطنية.
هذا الإجراء يطبق أيضاً على الشخص الذي ينشط أو ينخرط في منظمة إرهابية أو يقوم بتمويلها أو تمجيدها، كما يطبق على كل من تعامل مع دولة معادية، وفق ما ورد في بيان الحكومة.
المخاوف من القانون
وقوبل المشروع بمعارضة شديدة وانتقادات حادة في مجملها، إذ عبر عدة نشطاء ومحامين وسياسيين عن مخاوفهم، من أن يتحول مشروع القانون في حال اعتماده ودخوله حيز التنفيذ، إلى أداة في يد السلطات لقمع كل صوت معارض، ويمكن أن يسري حتى على الأشخاص الذين يعبرون عن آرائهم ومواقفهم من الوضع العام وتدرج ضمن المساس بالوحدة الوطنية.
ويعتقد المحامي والناشط الحقوقي ساعد سماعين، أن الجهات التي كلفت زغماتي بتعديل قانون الجنسية الجزائري في بابه الخاص بالتجريد منها، تجهل الاتفاقيات والمواثيق والأعراف التي تُسير المجتمع الدولي والتي صادقت البلاد عليها أو انضمت إليها.
ويشرح الفقرة الأولى من المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي انضمت إليه الجزائر بالمادة 11 من دستور، تنص على أنه لكل فرد الحق في التمتع بجنسية ما، مُبرزاً أن هذه الفقرة لم تقصِ أيّ إنسان مهما كان موطنه، ومهما كانت خطورة الأفعال التي يرتكبها، إذا كان مجرماً يمكن توقيع العقاب عليه بعدة طرق، لكن لا يمكن المساس بحقه في جنسيته.
مطالب بسحب مشروع القانون
سياسياً، اعتبرت الأمينة العام لحزب العمال لويزة حنون، في بيان نشر في صفحة الحزب في «فيسبوك»، أن قانون العقوبات الجديد فتح الباب للانزلاقات التي طالت المناضلين والنشطاء السياسيين، الذين زج بهم بالسجن التعسفي وتسليط عقوبات قضائية شديدة تحت اتهامات وهمية، تتعلق في حقيقة الأمر بممارسة السياسة والإدلاء بالرأي السياسي.
وأضافت أن المساس بالمصلحة العليا للدولة والمساس بالوحدة الوطنية جريمتان لا يمكن تحديدهما، مشيرة إلى أن أي عمل أو فكرة سياسية من شأنها أن توصف بهاتين التهمتين.
ويأتي مشروع تجريد رعايا جزائريين من الجنسية في ظل وضع سياسي مأزوم، وتمسك الشارع الجزائري بمطالبه المتعلقة بالحريات والانتقال الديمقراطي وفتح المجالين السياسي والإعلامي، وإطلاق سراح المعتقلين، بينما تصر السلطة على المضي في تنفيذ ورقة الطريق السياسية من خلال انتخابات نيابية مبكرة، لم يحدد موعدها بعد.

وفي تعليقه على عودة مسيرات الحراك الشعبي، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، بثها التلفزيون الرسمي في 2 مارس، إن أغلب مطالب الحراك الأصلي المبارك تحققت، بدءاً من إسقاط العهدة الخامسة، إلى رفض التمديد ومحاربة الفساد، مؤكداً أن عودة المسيرات لا تشكل مصدر إزعاج أو قلق بالنسبة له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى