تقارير

لبنان: صرخة قائد الجيش إيذان بخطر وجودي

المؤسسة العسكرية تعاني من حصار سياسي ومالي


بيروت – أنديرا مطر-

على وقع الاحتجاجات المتواصلة في شوارع لبنان، وإن بزخم أقل، تحركت من جديد الوساطات لحلحة الأزمة الحكومية. المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي، وفي أبو ظبي التقى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في وقت لا تزال صرخة قائد الجيش جوزيف عون تتفاعل في الأروقة السياسية كما في صفوف المحتجين.
وعلى الرغم من استمرار الواقع المعيشي على سوئه، وكذلك أسعار صرف الدولار، فإنّ التحركات في الشوارع تراجعت وتيرتها نسبياً بفعل تراجع أعداد المحتجّين، الأمر الذي حتّم إعادة فتح الطرقات التي يمكن القول إنّ القوى الأمنية تساهلت مع إقفالها. حتى إنّ ناشطين تناقلوا محادثة حصلت بين أحدهم وعنصر من قوى الأمن الداخلي، إذ عبّر الأخير أنّ «العناصر تعبت من إقفال الطرقات، نحن متعاونون معكم ونقفلها عنكم، لكن عليكم زيادة عدد المحتجين وإلا فعلينا إعادة فتحها».
وعلى غرار الدوي الذي أحدثه كلام البطريرك الماروني في «يوم التضامن مع بكركي» وتجلى في رفع بعض المجموعات المنتفضة الشعارات التي رددها الراعي، خصوصا في المناطق المسيحية او السنية، تلقفت بعض المجموعات كلام قائد الجيش واعتبرته وقوفا الى صف الشعب الجائع في وجه الطبقة السياسية. وقد نفّذت مجموعات من الناشطين وقفة تضامنية مع الجيش عند المتحف تحت شعار «لا تسكتوا».
وفيما اختارت السلطة، لا سيما الفريق الرئاسي «المواجهة» مع الشارع الغاضب، باعتبار ان التحركات الشعبية «مؤامرة» تستهدف رئيس الجمهورية وفريقه. استوقف كلام قائد الجيش العديد من المراقبين الذين رأوا فيه إيذانا بأن لبنان وصل الى مرحلة من الخطر الوجودي والكياني لم يعد ممكنا السكوت عنه.
مصادر أمنية كشفت لـ القبس ان الجيش يعاني منذ سنوات من حصار سياسي فاقمته أخيرا الأوضاع الاقتصادية والمالية. وتوضح ان القوى السياسية حاولت محاصرة الجيش وتحويله الى جزء من المنظومة القائمة، سواء عبر تدخلات في التعيينات العسكرية أو في آلية اتخاذ القرار. كما ان الانهيار المالي والنقدي انعكس بطبيعة الحال على أوضاع العسكري الذي تضاءلت قيمة راتبه حتى باتت دون الـ«مئة دولار». وفيما كان السياسيون غارقين في مناكفاتهم ومناحراتهم، كان قائد الجيش يطرق أبواب عواصم كبيرة للحصول على مساعدات غذائية للعسكريين وعائلاتهم، وقد تأمنت بعض منها من فرنسا وتركيا ومصر.
وإزاء الواقع السياسي والاقتصادي المأزوم، في ظل اعتكاف القوى السياسية عن القيام بدورها، كان لا بد من صرخة تنبه السياسيين الى عدم الضغط اكثر على الجيش، المؤسسة الوحيدة الباقية في بلد يتحلل وتنهار مؤسساته.

إبراهيم التقى الراعي
سياسيا، وبعد انهيار كل المساعي الآيلة الى تشكيل حكومة، يبدو ان اللواء عباس إبراهيم مصرٌّ على إنجاح وساطته وتحرير التشكيلة الحكومية من الأسر عبر تركيبة يمكن أن ترضي كل الأطراف. ويتحرك إبراهيم بدعم من اطراف محلية على رأسها الرئيس نبيه بري، ومن جهات دولية، خصوصا الفرنسيين، إضافة الى عواصم دولية تستعجل تأليف الحكومة قبل غرق السفينة اللبنانية.
وعقب لقائه البطريرك الراعي، افاد مسؤول الاعلام في بكركي وليد غياض ان أجواء اللقاء ايجابية، والأمل موجود بتشكيل الحكومة في وقت ليس ببعيد. ووفق مصادر متابعة فإن المخرج المقترح يقوم على تأليف حكومة مهمة من 18 وزيراً من الاختصاصيين غير السياسيين، لا تتمثل فيها الاحزاب، تكون بعيدة عن المحاصصة. يُعطى الرئيس عون وفريقه في هذه التركيبة 5 وزراء زائدا وزيرا للارمن، من دون ان ينال ثلثا معطلا. في الموازاة، تُعطى وزارة العدل للحريري وكذلك الداخلية، على ان يختار الحريري الاسمَين من ثلاثة اسماء يقترحها عون لشخصيات غير سياسية وغير حزبية وغير استفزازية. وبحسب المصادر، الرئيس عون وافق على الاقتراح، الا ان الحريري طلب موافقة جبران باسيل، في حين طالب الأخير بضمانات اقله من خلال اتصال يجريه به الحريري.
وكان لافتاً تزامن وساطة ابراهيم، مع لقاء الحريري بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أبو ظبي. فقي وقت تنقل مصادر ان العلاقة بين المسؤولين الروس والرئيس عون وباسيل تراجعت الى حد كبير. وتحمل المصادر مسؤولية تردي العلاقة الى باسيل الذي كان يستغل لقاءاته مع الروس للتهجم على خصومه السياسيين، مثل وليد جنبلاط وسعد الحريري اللذين تربطهما علاقات ممتازة مع موسكو.
والموقف الروسي كان واضحا منذ البداية في تأييد وصول الحريري الى رئاسة الحكومة التي يحاول عون وباسيل عرقلتها حتى الساعة. وهذا الموقف سمعه مستشار عون للشؤون الروسية امل أبو زيد الذي سافر الجمعة الفائت إلى موسكو من اجل ترميم العلاقة بين الطرفين. وقد فشل أبو زيد في تأمين اتصال بين باسيل ونائب وزير الخارجية الروسي والموفد الخاص لبوتين إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف الذي التقاه لمدة 35 دقيقة، ركز خلالها المسوؤل الروسي على وجوب الإسراع في تشكيل حكومة برئاسة الحريري من دون ثلث معطّل لأحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى