تقارير

«لوموند»: 2021 عام المخاطر والتحديات لأردوغان

تشدد أميركي وعقوبات أوروبية على تركيا.. وتراجع في شعبية حزبه داخلياً

ترجمة أنديرا مطر- 

الركود الاقتصادي والأزمة الصحية أديا إلى تقويض شعبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بلاده. في الوقت الذي يواجه فيه، تهديدات بفرض عقوبات أوروبية ومواقف أكثر تشددا من إدارة بايدن.
ينبئ العام 2021 بمزيد من المخاطر للرئيس التركي. فرغم بروزه كقائد عسكري جريء، ورغم نجاح مغامراته العسكرية في سوريا وليبيا وناغورنو كاراباخ، إلا أنه في مأزق. داخلياً، بسبب تراجعه السياسي، وخارجياً جراء عزلته على الساحة الدولية، بحسب صحيفة «لوموند» الفرنسية.
ففي واشنطن كما في الاتحاد الاوروبي، لم يعد التساهل ممكناً. في ديسمبر الفائت، فرض الكونغرس الأميريكي عقوبات على تركيا رداً على شرائها نظام صواريخ إس -400 المضادة للطائرات من روسيا، عدوة الناتو. كما أعلن الاتحاد الأوروبي إنه مستعد لاتخاذ إجراءات صارمة في حالة استمرار الاستفزازات التركية في شرق البحر المتوسط.

نفاد صبر الحلفاء

داخل حلف الناتو أيضاً، لا تسير الرياح لصالح اردوغان. تمادي أنقرة في استفزازاتها أجج الاجتماع الوزاري للحلف في 3 ديسمبر؛ حيث وجه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو انتقادات شديدة لسياسة تركيا القائمة على «الأمر الواقع»، وحث أردوغان على «العودة إلى سلوك الحلفاء». لاحقا، أبلغ بومبيو، الذي سيغادر منصبه مع انتهاء ولاية ترامب، نظيره التركي مولود جاويش أوغلو أن تركيا أخطأت في إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا، وإلى إقليم ناغورني كاراباخ.
يعتبر الباحث في معهد توماس مور جان سيلفستر مونجرينيه، ان هذه «المشاجرة» هي تعبير على نفاد صبر الحلفاء، ويضيف «كثيرون في واشنطن، من جمهوريين وديمقراطيين على حد سواء، يعتقدون أنه لم يعد من الممكن التعامل مع أردوغان، وأن هناك حاجة إلى قدر أقل من التساهل». وفق الباحث «الاعتقاد السائد حاليا هو أن تركيا اتخذت منعطفاً استراتيجياً تماشياً مع التحولات الإقليمية والعالمية. وهي تطرح نفسها كقوة»معدلة«.
أصدقاء تركيا المخلصون يتشددون في مواقفهم تجاهها. المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا جيمس جيفري حذر بأن من يريد التعامل مع الرئيس التركي عليه»إظهار أسنانه له؟«.
وفي مقابلة له مع موقع»المونيتور«، قال جيفري عن كيفية تعامل حكومة الرئيس الجديد بايدن مع أردوغان:»يجب استخدام العصا ضد اردوغان عند الاقتضاء. فحيث يرى أردوغان الفراغ، يتحرك ولا يمكن التنبؤ بأفعاله، وهو ولن يوافق ببساطة على حل يربح فيه الجميع«.

هل يغير بايدن قواعد اللعبة؟

حتى الآن، يتجنب حلف الناتو الخوض في مغامرات»السلطان التركي«. وحده الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تجرأ على رفع الصوت مشيرا إلى»الموت الدماغي للتحالف«. ثم لحقه الأميركيون الغاضبون من قرار تركيا اختبار بطاريات الصواريخ الروسية (إس 400) المضادة للطائرات. في حين تشير المعطيات الى أن وصول بايدن الى البيت الأبيض قد يغير قواعد اللعبة.
بالدرجة الاولى، تهدد العقوبات بإلحاق الضرر بصناعة الدفاع التركية، التي تعتمد إلى حد كبير على التكنولوجيا الأميركية.
وبما أن اردوغان يطمح كشريكه الرئيس السوري ان يكون له مجمعه الصناعي العكسري الخاص، فإن العقوبات أحبطت مشروعه. رغم ان واشنطن قدمت له مخرجًا من خلال ابقاء صواريخ (إس -400) في صناديقها. ودعته الى التخلي عن تفعيل صواريخه المضادة لتجنب تأثير العقوبات، وربما تشديدها في المستقبل.
»عدم تفعيل (إس -400) هو الحل الوحيد الممكن. في الوقت الحالي، هذا الأمر مرفوض من الحكومة التركية، ولكن يمكن أن يكون موضوع تسوية أوسع بين تركيا والولايات المتحدة، الأمر الذي يتطلب مفاوضات معقدة مع بايدن«بحسب سنان أولجن، مدير مركز أبحاث EDAM في اسطنبول.
ويعتقد هذا الدبلوماسي السابق، إن أردوغان»سيحاول انتهاج سياسة أكثر تصالحية تجاه أوروبا والولايات المتحدة«. منوها بأنه من الصعب فك نواياه. فهو قال مرة أنه يريد فتح صفحة جديدة من العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة، وفي اليوم التالي، أعلن انه غير ملزم بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، علما أن تركيا عضو مؤسس فيها.

تراجع حزب العدالة والتنمية

داخليا، لم يصمد وهج النجاحات العسكرية امدا طويلا بفعل الركود الاقتصادي والأزمة الصحية. في أحدث استطلاعات الرأي حصل حزب العدالة والتنمية على 30% من الأصوات، ومن 37% إلى 43% للائتلاف الذي تم تشكيله مع شريكه، حزب الحركة القومية المتطرف، مبتعدا عن نسبة الـ 51% اللازمة لإعادة انتخابه، في اقتراع مزدوج، رئاسي وتشريعي، مقرر في عام 2023.
اقتصاديا، الطلاق مع الغرب له ثمن. فالاستثمارات الأجنبية في أدنى مستوياتها. والثقة لم تعد موجودة. والأتراك الذين فقدوا 41% من قدرتهم الشرائية في السنوات الأخيرة، بدأوا يتخلون عن عملتهم، التي تراجعت من 1.5 ليرة للدولار عام 2010 إلى 7.33 ليرة اليوم.
يقبل السكان نحو الدولار لحماية أنفسهم من تقلبات أسعار الصرف.»لم يعد أردوغان يبعث الأمل” يقول أحد المتقاعدين الذي كان يحول مدخراته الى دولار في احد مكاتب الصرافة في منطقة كورتولوس بإسطنبول، ومثله كثيرون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى