تقارير

سريلانكا تجبر أهالي ضحايا كورونا المسلمين على حرق جثامين أبناءهم

علي حمدان –

طأطأ بضعة رجال رؤوسهم في الثاني والعشرين من ديسمبر الماضي متحاشين زخات المطر، ورفعوا صلواتهم بسرعة خلف التابوت الخشبي الغير مطلي، قبل أن يتم إدخاله إلى سيارة الإسعاف، لم تمنحهم إدارة المستشفى سوى لحظات قليلة لوداع قريبهم الذي ذهب ضحية كورونا، المشكلة لا تكمن هنا، فسيارة الإسعاف لم تنقل الجثمان إلى مدافن العائلة، بل إلى المحرقة بناء على أوامر السلطات في كولومبو، التي تجبر أهالي ضحايا الفيروس التاجي المسلمين على التخلص من جثث أبناءهم على الطريقة البوذية، بحسب مقالة نشرتها ذا إيكونمست.

المسلمون أقلية في سريلانكا، فواحد من بين كل عشرة مواطنين سرلنكيين يتبع الإسلام، وقيام هؤلاء بدفن موتاهم وفقًا لتعاليم الشريعة الإسلامية، لم يُثر أي نوع من الحساسيات أو المشاكل بينهم وبين جماعات أخرى، تتبع طريقة الحرق للتخلص من جثامين موتاها، كالبوذيين الذين يشكلون 70 بالمائة من الشعب السريلانكي، والأقلية الهندوسية التي لا تتخطى نسبتها 13 بالمائة من الكتلة السكانية.

مع ظهور جائحة كورونا أصدرت الحكومة في كولومبو، أوامر تنص على وجوب دفن ضحايا الفيروس التاجي، في قبر لا يقل عن ستة أمتار عمقاً، وبعيداً عن الأراضي الحاوية لمياه جوفية وفيرة، لكن في 31 من مارس الماضي وبعيد وفاة أول مسلم جراء إصابته بكورونا، قامت إدارة إحدى المستشفيات بإحراق جثمانه، مخالفة رغبة ذويه بدفنه، لتصدر السلطات التنفيذية في البلاد لاحقًا، قراراً يقضي بإحراق كافة ضحايا الوباء بغض النظر عن دياناتهم، وذلك تماشياً مع المصلحة العامة لسريلانكا، معتبرة أن مراسيم الدفن الطبيعية، غالباً ما يصحبها تجمعات تعزز تفشي الوباء، بالإضافة إلى تسبب الجثث الموبوءة بتلوث التربة والمياه.

في سياق متصل، حذر أحد أطباء سريلانكا التابعين للحكومة، من إمكانية إقدام عناصر مندسة، بنبش قبور المتوفين بسبب فيروس كورونا، واستخدامهم لعينات من الجثث المتحللة كأسلحة بيولوجية، بحسب الصحيفة.

قرارات الحكومة السريلانكية أثارت حفيظة مسلمي البلاد، واستنكار علماء ومنظمات حقوقية ومؤسسات إنسانية ودبلوماسيين، بالإضافة إلى منظمة الامم المتحدة، لكن سلطات كولومبو لم تبدِ تعاطفاً، وقامت منذ بضعة أيام برفض عدة التماسات مقدمة من مواطنين مسلمين، لإعادة النظر بقرار إجبارهم على حرق موتاهم دون تقديم مبررات، واكتفت بتقديم وعودٍ لمراجعة قراراتها من قبل لجنة خبراء تابعة لها.

في موازاة ذلك، عمليات إحراق جثث ضحايا كورونا المسلمين لم تتوقف، فقد أقدمت مستشفى العاصمة كولومبو الخاصة بالأطفال، على إحراق الطفل الحديث الولادة محمد شيخ، رغم اعتراض أهله وشكوكهم حول إصابته بالفيروس، جراء عدم تقديم المستشفى لأدلة على ذلك.

عائلة الطفل رفضت تسلم رماه، كما رفضت عائلات مسلمة أخرى التوقيع على إجراءات حرق جثامين أبناءهم، وامتنعوا عن استلام الجثث من المستشفيات، أو دفع تكاليف عملية الحرق، في حين قامت مجموعة من المسلمين بشراء ثلاجة لحفظ موتاهم، بانتظار مراجعة الحكومة لقراراتها.

في الثامن والعشرين من ديسمبر الماضي، قامت السلطات السريلانكية، بسحب خمسة جثث من ثلاجة الموتى الخاصة بالمسلمين، وعمدت إلى حرقها.

حلمي أحمد العضو في مجلس مسلمي سريلانكا، أكد قيام سلطات كولومبو بإحراق جثامين أكثر من 80 ضحية من المسلمين عنوة، بالإضافة إلى تجاهلها لتعهدات المرجعيات المسلمة في البلاد، باللجوء إلى دفن موتى كورونا في قبور خاصة ذات جدران إسمنتية عازلة.

أحمد لام الحكومة السريلانكية على سلوكها، محذراً إياها من إمكانية لجوء بعض الشبان المتهورين إلى التسلح جراء هذه الإجراءات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى