تقارير

لبنان في العزل: صحياً وسياسياً

إقفال حديدي.. وتهافت على الدواء.. وارتفاع جنوني للأسعار

بيروت – أنديرا مطر

دخل لبنان مرحلة جديدة من إقفال قسري هو الأقسى منذ تفشي جائحة «كورونا»، بعد تسجيل مستويات قياسية من الإصابات والوفيّات.

وشهدت معظم المناطق التزاماً تاماً بقرار الإقفال العام، وبدت الشوارع شبه خالية، ما عدا بعض الصيدليات والأفران ومحال المواد الغذائية المستثناة من الإقفال.

مع وصول عدد الإصابات إلى 5 آلاف يومياً، ووصول قدرة المستشفيات إلى قدرتها الاستيعابية القصوى، إلى جانب انتشار صور وفيديوهات تظهر مواطنين يتلقون العلاج في قسم الطوارئ وآخرين ينتظرون أمام أبواب المستشفيات بانتظار تأمين غرفة لهم، اندفع اللبنانيون إلى الصيدليات لشراء الأدوية والفيتامينات المساعدة لتوقية المناعة احتياطاً وتحسباً للإصابة.

وشكا عدد كبير من المواطنين من عدم عثورهم على الأدوية المطلوبة حتى تلك المسكنة للألم، ولجأ كثيرون إلى مواقع التواصل لسؤال الجمعيات عن كيفية تأمين دواء يحتاجونه.

وانعكس الطلب الشديد على أسعار الأدوية والفيتامينات التي خلت رفوف الصيدليات منها خلال يومين، علماً أن بعضها ارتفع سعره خمسة أضعاف عن سعره السابق. وعلى سبيل المثال وصل سعر فيتامين C إلى نحو 60 ألف ليرة، بعدما كان 12 ألف ليرة قبل أزمة انتشار «كورونا». والزنك الذي كان سعره 15 ألف ليرة أصبح سعر العلبة منه 25 ألفاً.

لا جبهات بل تحصين للطائف

سياسياً، دخل لبنان في حالة العزل والإغلاق أيضاً، ومعه عملية تشكيل الحكومة، على خلفية تصاعد الخلاف بين رئيسي الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف بعد تسريب فيديو للرئيس عون ينعت فيه الرئيس الحريري بـ«الكذاب».

وإذا كانت الاتصالات الداخلية غائبة تماماً، إلا أن الحريري ينشط خارجياً. فبعد زيارته تركيا توجه إلى الإمارات ومنها إلى مصر. ورغم إحاطة زيارات الحريري إلى دول ذات تأثير وفعالية بالكتمان، فإن مصادر سياسية تربطها بحاجة الحريري إلى غطاء إقليمي في الفترة المقبلة.

وفي ضوء المحاولات الجارية لاستهداف موقع رئاسة الحكومة، تحرك رؤساء الحكومات السابقون تمام سلام ونجيب ميقاتي على خط الدفاع عن الموقع السني الأول بعد «اهانته» من قبل رئيس الجمهورية. وعقدوا اجتماعا مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بحضور النائب السابق غازي العريضي وهو ما فسرته بعض الأوساط بأنه مقدمة لإنشاء جبهة بوجه العهد الرئاسي.

مصادر الحزب الاشتراكي نفت ما يشاع عن تشكيل جبهة بوجه رئيس الجمهورية، مشددة على أن البلد لا يحتمل اصطفافات وانقسامات جديدة.

ولفتت المصادر الى ان الهدف ينصب راهنا على تحصين اتفاق الطائف حماية للبنان وتجنبا لدخوله في مغامرات غير محسوبة النتائج، أولا بسبب الوضع الداخلي وما نعانيه من انهيارات اقتصادية ومالية، وثانيا بسبب غموض الظروف والعلاقات الاقليمية والدولية.

وعما اذا كان الحل للخروج من المآزق المتراكمة يكمن في اجراء انتخابات نيابية مبكرة كما تطالب به القوات اللبنانية، رأت المصادر الاشتراكية أن الأولوية اليوم لدى الشعب هي للوضع المعيشي الاجتماعي وكيفية تأمين دوائه وطعامه، وسألت وفق أي قانون ستجري الانتخابات ومن يضمن أن الأكثرية الحالية ستتغير اذا حصلت؟

الإعاشة الدولية

تتزايد المخاوف من الانعكاسات السلبيّة للإقفال في ظلّ تحذير منظّماتٍ دوليّةٍ من المزيد من «الكوارث الإنسانيّة» التي قد تكون في الأفق، وفي مقدّمها أزمة غذاء غير مسبوقة، جراء التضخم وارتفاع الأسعار الجنوني بعد انهيار العملة الوطنيّة. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نحو 1.7 مليون شخص قد أصبحوا تحت خط الفقر، منهم 841 ألفاً دون خط الفقر الغذائي، وقد ازداد الوضع سوءاً بسبب جائحة كورونا والإقفال العام.

مدفوعا بهذه المعطيات، وافق البنك الدولي، على مشروع جديد بقيمة 246 مليون دولار لدعم اللبنانيين، على شكل تحويلات مالية وخدمات اجتماعية لنحو 786 ألف لبناني يعيشون في الفقر، في سياق مشروع يمتد على 3 سنوات ويهدف إلى تمتين شبكة الأمان الاجتماعي في لبنان.

وبحسب مصدر اقتصادي، سيدفع قرض البنك الدولي بالليرة اللبنانية بطلبٍ من الحكومة، وذلك وفق سعر صرف جديد حُدّد بـ6240 ويوازي 1.6 أضعاف سعر المنصّة (3.900 ل.ل.)، ما يعني خسارة قرابة %30 من قيمة القرض الأساسيّة، التي سيبتلعها على الأرجح القطاع المصرفي.

وسيُقدِّم المشروع تحويلات نقدية إلى 147 ألف أسرة لبنانية ترزح تحت خط الفقر المدقع لمدة عام واحد، وبمعدل 100 ألف ليرة لبنانية للفرد الواحد، بالإضافة إلى مبلغ ثابت قدره 200 ألف ليرة للأسرة الواحدة، وسيتم تحويل قيمة المساعدة النقدية للأسرة الواحدة إلى بطاقة مسبقة الدفع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى