الشرق الأوسط

إيران تواجه العقوبات الأميركية بتعزيز الصناعة المحلية

 

رغم قسوة العقوبات الأميركية على إيران إلا أن الأخيرة استطاعت الصمود وتمكنت من التغلب على بعض الصعوبات والتكيف معها.
وفق إحصاءات الحكومة الإيرانية، نما إجمالي عائدات الصناعة غير النفطية بنسبة 83% في العامين الماضيين، متجاوزاً قطاع الطاقة الذي تضرَّر بسبب العقوبات. صحيفة «وول ستريت جورنال» أكدت أن معظم الشركات الإيرانية استطاعت الاعتماد على سياسة التصنيع المحلي وإنتاج بضائع اعتادت على استيرادها لسنوات.

الاقتصاد ينمو

في الوقت الذي تعرضت فيه إيران لحصار دُولي وتجنبت شركات التعامل معها خوفًا من العقوبات الأميركية، استطاع القطاع الاقتصادي أن ينمو، ونجحت طهران جزئياً في التغلب على الحصار بل حاولت الاستفادة منه.
محافظ البنك المركزي الإيراني أكد أن اقتصاد البلاد نما بنسبة 1.3% من مارس إلى منتصف سبتمبر مدفوعاً إلى حدٍّ كبيرٍ بالتصنيع المحلي.
نائب رئيس منظمة الصناعات الصغيرة والمناطق الصناعية الإيرانية بدوره أوضح أن نحو ألف شركة أعادت 17 ألف وظيفة، وبالتالي انخفض معدل البطالة من 12.3% إلى 9.5 %. كما استطاعت خلال الأشهر الأخيرة التهرب من العقوبات على صادرات النفط الخام. وظهر أيضاً عملاءٌ جدد للخام الإيراني، خاصةً مع عودة الاقتصادات الآسيوية، بما في ذلك الصين، إلى الوراء.
وكانت معظم شركات الشحن قد توقفت عن التعامل مع إيران بعد أن فرضت واشنطن حظراً على شحنات الخام الإيرانية في أعقاب قرار إدارة ترامب العام 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران، لكن تقديم البلاد تخفيضات كبيرة مكنها من جذب العديد من التجار.
وخلافاً لذلك، قال مسؤولون أميركيون أن طهران استطاعت البقاء على قيد الحياة فقط، فشح احتياطات العملات الأجنبية وانخفاض سعر صرف الريال عزز مشاكلها الاقتصادية كما إن إحصاءات الحكومة غير موثوقة فهي حريصة على إخفاء المدى الحقيقي للضررالاقتصادي الذي تعانيه تحت حملة الضغط.

الفقر يزداد

عانت إيران خلال الفترة الأخيرة وضعاً اقتصادياً صعباً فإلى جانب عقوبات واشنطن، أغلقت جائحة «كوفيد 19» حدود البلاد مع العراق المجاور وقلَّصَت التجارة مع الصين مما أدَّى إلى انخفاض الصادرات غير النفطية بنسبة 25% مقارنةً بالسنة المالية السابقة.
وشهدت بعضٌ من أكبر الشركات المُصنِّعة في إيران أوقاتاً عصيبة، فخفضت صناعة السيارات بعد انسحاب الشركات الأوروبية خوفاً من العقوبات.
أوميد غلاميفار مؤسس شركة Serkland Invest المتخصصة في الاستثمار بإيران أوضح، أنه من غير المرجح أن تنفق العائلات في الأزمات على السيارات، لابد من التركيز على الحاجات الأساسية، وبالفعل ظل استهلاك المنتجات اليومية ثابتاً وكان العرض على الطلب جيد بشكل عام. حتى أنه استثمر أمواله في 4 شركات إيرانية تنتج سلعاً استهلاكية من بينها شرك أدوية وبيع أغذية وتغليف وشركة رعاية منزلية.
وفي السياق، قال جواد صالحي أصفهاني أستاذ الاقتصاد في جامعة فيرجينيا للتقنية: «إن ارتفاع التوظيف لا يُترجَم إلى دخلٍ أعلى، فالفقر آخذٌ في الارتفاع، وأنا واثقٌ من أن الحكومة تدرك ذلك وتشعر بالقلق إزاءه».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى