تقارير

«نيويورك تايمز»: بومبيو أحرق كل الجسور ومضى!

أطلق العنان لسلسلة إجراءات لا تفعل شيئاً سوى تعقيد مهمة بايدن

محمد أمين

هاجمت هيئة التحرير في «نيويورك تايمز» في مقالة افتتاحية، السياسات والخطوات التي اتخذها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال الأسابيع الأخيرة من ولايته، ليس بهدف تعزيز الأمن القومي الأميركي، بل لأهداف شخصية وحزبية ولتعقيد الأمور على خلفه الديموقراطي في وزارة الخارجية.
وقالت الصحيفة انه بينما يستعد رئيسه لخروج غير مشرّف من البيت الأبيض، انشغل مايك بومبيو بحرق الأرض من خلفهما.
وأضافت الصحيفة ان بومبيو لم يُضع أي وقت، وأطلق العنان لسلسلة من الإجراءات التي يبدو أن هدفها الحقيقي الوحيد هو جعل الحياة صعبة قدر الإمكان على خليفته في وزارة الخارجية. لقد أعاد كوبا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب، ويخطط لتصنيف المتمردين الحوثيين في اليمن كمنظمة إرهابية، وخفف القيود على الاتصالات بين الدبلوماسيين الأميركيين والمسؤولين التايوانيين، وقال ان إيران تمثل «معقلاً» لتنظيم القاعدة.
وأشارت الصحيفة الى انه طوال الوقت، كان بومبيو شديد النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصدر عشرات التغريدات منذ بداية العام يروّج لـ «إنجازات» الإدارة في الخارج. ويعتبر الحلفاء الأميركيون والعديد من المتخصصين في وزارة الخارجية أن معظم الخطوات التي اتخذها بومبيو كارثية، مثل الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى، ومن اتفاقية باريس بشأن التغير المناخي، ومن الاتفاق النووي الإيراني.
واعتبرت الصحيفة أنه ربما يمكن الدفاع عن بعض الإجراءات التي اتخذها بومبيو خلال الأسبوع الماضي، إذا تم اتخاذها في سياق سياسة خارجية متماسكة. لكن، أن يتخذها قبل أيام من التغيير في الإدارة، فإن هدفه هو زرع العقبات بشكل ضار أمام الإدارة الجديدة، بل وصفها بعض المعلقين بالقنابل الموقوتة أو فخاخ منصوبة لخليفته أنطوني بلينكين.
فإعادة كوبا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب لا تفعل شيئًا سوى تعقيد توجه بايدن إلى البحث عن علاقات أفضل مع كوبا، التي كان بدأها الرئيس باراك أوباما، وكسب تأييد المنفيين الكوبيين الذين صوتوا لترامب في فلوريدا.
وأكدت الصحيفة أن الحوثيين المدعومين من إيران ارتكبوا الكثير من الجرائم، لكن دورهم حاسم في أي حل سلمي للحرب، ولتوصيل الإمدادات الغذائية والطبية إلى منطقة تعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وقالت ان البعض قد يُفسر تخفيف القيود طويلة الأمد على الاتصالات بين الدبلوماسيين الأميركيين والمسؤولين التايوانيين على أنه مبادرة قوية لدعم الحكومة الديموقراطية في تايبيه. لكن الولايات المتحدة أظهرت دعمها بعدة طرق أخرى، ولا يحتاج بايدن إلى مصدر إزعاج إضافي، لأنه يتولى المسؤولية في وقت تشهد العلاقات مع بكين توتراً.
واعتبرت الصحيفة ان جهود بومبيو لعدم ترك جسر دون أن يحرقه قد يُرضي القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري، إذا سعى – كما هو متوقع على نطاق واسع – للترشح لمنصب الرئيس في السنوات المقبلة. لكن الأنانية على حساب المصلحة الوطنية ليست دليلا على أنه دبلوماسي شريف أو وطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى