الشرق الأوسط

كاتب عبري: نعيش في كيان فصل عنصري.. من السخف وصفه بالديمقراطية

محرر الشؤون الدولية-

هاجم الكاتب العبري جدعون ليفي عنصرية الكيان الصهيوني، مشيرا إلى أنه من السخف وصف هذا الكيان بأنه «ديمقراطية».
وشدد ليفي في مقال نشره بصحيفة «هآرتس» على أن الكيان الصهيوني كيان يعتمد نظام الفصل العنصري، وتماماً كما كان سخيفاً في جنوب أفريقيا الحديث عن الديمقراطية، رغم أن الانتخابات كانت تجرى، فإنه من السخف النظر إلى دولة الاحتلال باعتبارها دولة ديمقراطية.
ولفت إلى أن الحديث عن ممارسة الأبارتهايد فقط في الضفة الغربية ليس صحيحا، موضحا أن الأراضي جميعها بين البحر المتوسط ونهر الأردن تشهد جرائم عنصرية.
وكتب ليفي: «في 21 أكتوبر 1948 أخضع الكيان الصهويني المواطنين العرب للحكومة العسكرية، وفي 1 ديسمبر 1966 رفع رئيس وزراء الاحتلال ليفي إشكول هذا العار. ولكن بعد ستة شهور، في يونيو 1967، عاد الطغيان العسكري ليحدد معالم الكيان الصهيوني عندما وُضعت المناطق التي احتلها جيش الاحتلال حديثاً تحت الحكم العسكري».
استمر هذا الحال حتى يومنا هذا ولا تلوح له نهاية في الأفق. وكل ما تبقى هو الحلة. ولكن حتى هذه بدأت الآن في التآكل، وتلك عملية طويلة المدى، فجذور كذبة الديمقراطية عميقة.
وأشار ليفي إلى ان منظمة حقوق الإنسان «بيتسيلم» نشرت الأسبوع الماضي ورقة ثورية حددت فيها موقفها بشكل حاسم حين قالت إن نظام التفوق اليهودي قائم ليس فقط داخل المناطق المحتلة، والتي ما فتئت «بيتسيلم» منذ تأسيسها توثق ما يرتكب فيها من جرائم، ولكن في كل الأراضي الممتدة بين البحر المتوسط ونهر الأردن.
وقبل أيام قليلة من ذلك نشر الكاتب الأميركي ناثان ثرول، الذي يقيم في القدس، مقالاً يفتح الأعين وينبه العقول في مجلة «ذي لندن ريفيو أوف بوكس» بعنوان «وهم الأنظمة المنفصلة». لا يتردد ثرول في انتقاد ما يفترض أنها منظمات صهيونية ليبرالية ويسارية من ميريتز والسلام الآن إلى ييش دين وهآريتز، والذين يؤمنون جميعاً بأن الكيان الصهيوني كيان ديمقراطي ويعارضون الضم، لأنه يمكن أن يقوض معتقدهم الباطل بأن الاحتلال يحدث في مكان آخر خارج هذا الكيان وأنه يمثل حالة مؤقتة. ما زال الفصل بين الاحتلال والكيان الصهيوني قائماً في نظرهم، وبهذا فهم يضللون الناس بما يدعون.
واضاف جدعون ليفي: «تخلص الوثيقتان إلى استنتاج واحد ووحيد، ألا وهو أنه بات من المستحيل الحديث عن الفصل العنصري في المناطق». إذ بات مستحيلاً الفصل بين المناطق والكيان الصهيوني، وبات مستحيلاً اعتبار الاحتلال حالة مؤقتة.
بمعنى آخر، الخلاصة هي أن الكيان الصهيوني كيان أبارتايد. وتماماً كما كان سخيفاً في جنوب أفريقيا الحديث عن الديمقراطية، رغم أن الانتخابات كانت تجرى، فإنه من السخف النظر إلى هذا الكيان باعتباره كيان ديمقراطي.
لو كان جزء من كيان الاحتلال استبداداً فكلها استبداد. لا يمكن لأحد إنكار حقيقة أن المناطق المحتلة يوجد فيها نظامان من الحقوق والقانون على أساس الفصل بين القوميات. لا توجد حقيقة أكثر يقينية من ذلك.
انتهت منذ زمن طويل صلاحية الاحتجاج بأن الاحتلال حالة مؤقتة. ولهذا السبب يجب علينا أن نتوقف عن محاولة تخويف الناس والزعم بأن التيار اليميني يقودنا نحو الأبارتايد، فهذا الأبارتايد لم يزل موجوداً هنا منذ عام 1948.
وأضاف: «فقط حينذاك سيكون باستطاعتنا الإقرار بأن الاحتلال هو الذي يحدد معالم النظام الإسرائيلي – وليس محكمة العدل العليا، وليس الانتخابات، وليس الحريات المضمونة لليهود، ولا النزر القليل منها الذي يمنح للمواطنين غير اليهود».
وختم قائلاً «عليكم التعرف جيداً على كيان الأبارتايد، فنحن نعيش فيه، ونحن جزء منه، ونحن شركاء فيه».

الغارديان تسأل

بدورها قالت صحيفة «الغارديان» في افتتاحيتها، إنه في غياب خريطة طريق نحو السلام، فهناك خطر يدعو لمقارنة الكيان الصهيوني بجنوب أفريقيا العنصرية سابقا.
وجاء تعليق الصحيفة على ما ورد في تقرير للمنظمة «بيتسيلم»، التي وصفت الفلسطينيين في الداخل بأنهم يعيشون ضمن نظام تمييز عنصري.

وتعلق الصحيفة بأن هناك جدلا جادا حول الظلم الممارس على الفلسطينيين، فهم يعيشون في ظل قوانين مفككة تمييزية وسلطات عامة لا تهتم بمأساتهم.
وقالت: «التمييز العنصري هو جريمة ضد الإنسانية، وهي تهمة علينا ألا نتعامل معها بخفة، ولا يمكن تجاهلها، وربما اتفق البعض مع استخدام هذه اللغة النارية ولكن الكثيرين ينفرون منها».
وأضافت أن جريمة التمييز العنصري يجب تعريفها بأنها «أعمال لا إنسانية ترتكب في سياق نظام الإضطهاد المنظم وسيادة جماعة عنصرية فوق جماعة أو جماعات أخرى، بهدف الحفاظ على هذا النظام». وأوضحت أنه في الضفة الغربية يجرد الفلسطينيون من حقوقهم المدنية، فيما تمنح الدولة الدعم الكامل للمستوطنين.
وتقول منظمات الإغاثة الدولية إن محاولة توفير وتلبية احتياجات الفلسطينيين يتبع نزوات الكيان الصهيوني. وهناك حوالي 300 ألف فلسطيني يعيشون في المناطق المحتلة في شرقي القدس، وحوله، ولا يتمتعون بمواطنة كاملة ومتساوية.
وفي العام الماضي، وجدت المنظمة غير الحكومية الصهيونية «يش دين»، أن المسؤولين الصهاينة مذنبون بجريمة التمييز العنصري في الضفة الغربية.
وقالت الصحيفة: «لكن هذه النتائج ستكون مأساة للجميع بمن فيهم الغارديان نفسها التي تتمنى الخير للكيان الصهيوني»، وفق تعبيرها.
وهناك حوالي مليونا فلسطيني يعيشون في الداخل المحتل، ويتعرضون لضغوط بعدم معاداة اليهود. وليس من الصعب ملاحظة سياسات التمييز العنصري الصهيونية، فعادة ما يتم استخدام قانون الأمن القومي لتبرير قوانين المواطنة العنصرية.
ويتم رفض الفلسطينيين في المناطق اليهودية على أساس «عدم التوافق الثقافي». وتخنق شبكة من قوانين الأراضي ما تبقى من مساحات للفلسطينيين.
وقالت الغارديان: «المشكلة ازدادت في ظل بنيامين نتانياهو من خلال تمرير قانون الدولة القومية والذي يؤكد التفوق اليهودي مع خطط ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية».
وأضافت: «تم تبرير التمييز العنصري الممنهج ضد الفلسطينيين باعتباره إجراء مؤقتا، ولكن عقودا مضت على هذا النظام، وازداد الوضع سوءا، ولو كان هناك ضوء للديمقراطية والمساواة في الأرض المقدسة فيأمل الواحد منا أن يكون هذا الليل قصيرا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى