قصة اليوم

نازحو سوريا.. شتاءٌ قارس ومخيماتٌ تحولت إلى مستنقعات

نورسين مجد – 

ينظر محمود العليوي النازح مع عائلته المؤلفة من عشرة أشخاص، بحرقة إلى منزلهم الغارق بالوحل جراء الأمطار الغزيرة التي حولت المخيمات إلى مستنقع ضخم، يحجب نور الأمل الذي نسج بدموع قاطنيه.

غربة داخل وطن، والهم يزيد ويتفاقم، ينامون بحال ويستيقظون بحال، تتقاذفهم رياح الأهواء السياسية، تارة ترطمهم بجدار ممزق لايمكن الاستناد عليه، وتارة تغرقهم في مستنقع من الهموم والأحزان.

أغرقت السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة في الأيام الثلاثة الأخيرة، مخيمات النازحين المكتظة في شمال غرب سوريا، فحولتها إلى مستنقعات ضخمة، وفاقمت معاناة الآلاف من قاطنيها.

وعمل النازحون وفق «فرانس برس» على انتشال مقتنياتهم المبللة، من سجاد وأغطية وآوان منزلية، بينما انهمكت نسوة في إخراج المياه من الخيم بوسائل تقليدية، وفي الخارج، رفعت جرافة تابعة لفرق الدفاع المدني، الناشطة في مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة، كميات كبيرة من الوحل التي خلفتها الفيضانات.

الأمم المتحدة حذرت كعاتدها وفق ما ذكرته وكالة فرانس برس، من ظروف مأساوية في المخيمات التي أغرقها الفيضان في إدلب ومحيطها، مبينة أن سوء الأحوال الجوية، قد يزيد الأوضاع، سوءاً مع تساقط الثلوج وانخفاض الحرارة إلى ما دون ثلاث درجات مئوية في الأيام المقبلة.

النازحون لم يتركوا، جهة إنسانية أو منظمة أو جمعية إلا وناشدوها، وحدها فرق الدفاع المدني لبّت النداء اليوم وأخرجت الأطفال من المخيم، بعدما بات عبارة عن بحيرة كبيرة حوصرت فيها الخيم وسكانها.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً منذ العام 2011 تسبّب بمقتل أكثر من 380 ألف شخص، وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى