الشرق الأوسطتحليلات

إيران تستفتح عهد بايدن بالتصعيد والتهويل

مناورات حتى اللحظة الأخيرة من ولاية ترامب

خالد جان سيز

مناورات حتى اللحظة الأخيرة من نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتأكيد على فشل سياسة الضغوط القصوى التي اتبعها، ورسالة إلى إدارة الرئيس الجديد جو بايدن برفض التراجع عن الانتهاكات النووية، وتلويح بأوراق القوة التي تمتلكها قبيل أي تفاوض معه. هذا ما تفعله إيران فيما يترقب العالم كيف سيتعامل بايدن مع طهران وإلى أي صيغة سيفضي اتفاقه معها، خصوصاً حول ملفات «النووي» و«البالستي» وتدخلاتها في المنطقة.

قوات مظلات تهبط خلف خطوط عدو وهمي، قرب ميناء جاسك على خليج عمان، وتجهز لهجمات بقاذفات صواريخ، وألوية مجوقلة وقوات خاصة وتدخل سريع، مع دعم وإسناد من القوة الجوية وطيران الجيش، كلها ظهرت على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني، خلال نقله مناورات برية، بدأتها إيران، أمس، على سواحل مكران جنوب شرقي البلاد، قرب مدخل الخليج.

وتزامناً مع المناورات، ارتفع صوت التحدي السياسي، فمع رحيل ترامب الذي ظل 4 سنوات يمارس ضغوطاً عليها، ومجيء الرئيس الذي وعد بالتفاوض معها، أكدت إيران فشل ترامب في ضغوطه، وراحت تُعَدّد لبايدن ما عليه فعله، حيث أفاد الناطق باسم حكومتها علي ربيعي بأن «إدارة ترامب الشريرة بلغت نهايتها.. سياسة الضغوط القصوى تحولت إلى فضيحة لأميركا على مر التاريخ»، مردفاً: «أمام بايدن فرصة سانحة لتحقيق تطلعات الشعب الأميركي في تغيير السياسات.. ليس على الإدارة الجديدة أن تعالج ما تركته الإدارة السابقة بشكل انتقائي، ولا أن تذهب إلى الأسوأ من ذلك فتواصل الضغوط على الشعوب».

تصعيد نووي

كما صعّدت طهران نووياً، حيث هدد مجتبى ذو النور رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان من انه إذا لم يتم رفع العقوبات عن النفط وتطبيع العلاقات المصرفية مع إيران بحلول 21 فبراير فسيجري تفكيك كاميرات المراقبة الخاصة بالوكالة الدولية في المنشآت النووية، ووقف العمل بالبروتوكول الإضافي، مبيناً أن تعاون طهران مع المفتشين الدوليين سيقتصر على معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي فقط.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية أن طهران ملتزمة بإنتاج معدن اليورانيوم والوقود المتطور للأغراض السلمية فقط.

ورداً على بيان الترويكا الأوروبية، لفتت الوزراة إلى أن إنتاج معدن اليورانيوم يأتي ضمن تنفيذ قانون برلماني، وأنها ستطلع الوكالة الدولية على تفاصيل إنتاجه بعد الإجراءات الأولية وضمن المدة القانونية التي حددها التشريع البرلماني.

من جانبه، قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن طهران «تؤكد في اليوم الأخير من رئاسة دونالد ترامب المشؤومة أنّ سياسته المتهورة وضغوطه القصوى فشلتا في تحقيق أهدافهما».

وأضاف أن بلاده ليست مستعجلة لعودة واشنطن إلى الاتفاق النووي. وتابع: «سماحة قائد الثورة أكد أننا لسنا على عجلة لكن متى ما نفذت أميركا التزاماتها وألغت الحظر عن إيران، يمكنها العودة إلى الاتفاق النووي في إطار 5+1، وهذا يعني أن الاتفاق النووي لم يمت ولم يدفن، ولم يحصل أي حدث آخر».

وأخيراً، أعلنت إيران أنها استأنفت إنتاج اليورانيوم بنسبة %20، وركبت أجهزة طرد مركزي متطورة. كما أن احتياطها من اليورانيوم البالغ %3.5 زاد أيضا إلى أكثر من 10 أضعاف من الحد المسموح به في الاتفاق النووي.

تعيينات بايدن

وفي تصريح يحذّر من تراخي إدارة بايدن خلال التفاوض مع إيران حول «النووي»، قال ديفيد فريدمان السفير الأميركي لدى دولة الاحتلال إن «التعيينات البارزة في السياسة الخارجية للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، هي سبب للقلق، عندما يتعلق الأمر بالتهديد النووي الإيراني».

فريدمان الذي يترك مهامه، اليوم، بانتظار أن تسمي الإدارة الأميركية الجديدة السفير الجديد في الكيان الصهيوني، بعد تسلمها مهامها، قال في مقابلة مع صحيفة «جروزاليم بوست» التابعة للكيان الصهيوني: «أنا قلق على شيء واحد على وجه الخصوص: إيران»، مشيراً على وجه الخصوص إلى تعيين كبير المفاوضين بشأن اتفاق إيران، ويندي شيرمان، كنائبة لوزيرة الخارجية، وأنتوني بلينكين وزيراً للخارجية، وجيك سوليفان مستشاراً للأمن القومي، إلى جانب وزير الخارجية السابق جون كيري ومستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس في مناصب عليا في إدارة بايدن. ولفت إلى أنهم جميعاً «شاركوا في إبرام الاتفاق النووي.. فرقة إيران عادت معاً مرة أخرى».

وأعرب فريدمان عن أمله في أن «يدرك المعينون أن الأمور قد تغيرت، وأن يعرف أي شخص عاقل أننا لا نستطيع العودة إلى الاتفاق السابق».

انفجارات جرف الصخر بين النفي الرسمي والخفايا

في وقت تجري فيه إيران مناوراتها لاستعراض قوتها، وبعد فترة التزمت فيها ميليشيات إيران في العراق بتهدئة امتنعت خلالها عن مهاجمة مصالح واشنطن، هزّت انفجارات منطقة جرف الصخر بمحافظة بابل، طارحة تساؤلات حول توقيتها ومن يقف وراءها ومن المُستهدَف.

القيادة المركزية الأميركية سارعت إلى الإعلان عن أن الانفجارات لم تكن ناتجة عن عمل عسكري أميركي، بحسب الناطق باسم القيادة بيل أوربان.
كذلك، نفت خلية الإعلام الأمني الحكومية في العراق تعرض القوات العراقية إلى «اعتداءات» في تلك المنطقة، لافتة إلى أن ما حدث هو تعرض بعض أبراج نقل الطاقة الكهربائية إلى هجمات من قبل عناصر «داعش»، فسّرها البعض على أنها قصف طائرات حربية.
لكن وقوع تلك الهجمات في هذا التوقيت الحساس، وطبيعة المنطقة، يلقيان بالشكوك، فقد تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن مقتل 6 عناصر من قوات «الحشد الشعبي» في قصف أميركي استهدف مواقع عسكرية في جرف الصخر التي تسيطر عليها كتائب حزب الله وتمنع أهلها السنة من العودة إليها، كما لم تسمح لأي قوة عراقية أخرى بدخول المنطقة، التي تعتبر ملاذاً لأنشطتها، بما في ذلك تطوير الصواريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى