تقارير

كوريا الشمالية تلوّح بتطوير ترسانتها النووية قبيل دخول بايدن البيت الأبيض

علي حمدان –

في ظل انشغال العالم بجائحة كورونا، وتزامناً مع دخول الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض، اجتمع أعضاء حزب كوريا الشمالية الحاكم الأسبوع الماضي للمرة الثامنة، بحسب كارنيغي.

المرة الأخيرة التي اجتمع فيها أعضاء الحزب كانت في العام 2016، علمًا أن مؤتمرات واجتماعات الحزب الحاكم في كوريا الشمالية نادرة وتحمل دلالات هامة لجهة اتخاذ  قرارات اقتصادية وعسكرية وسياسية هامة غالباً.

في اجتماع الأسبوع الماضي، قام رئيس  كوريا الجنوبية كيم جونغ أون، باستعراض خطط تطوير منظومته الدفاعية المتعددة لا سيما النووية.

مخططات أكثر تطوراً

مخططات بيونغ يانغ الدفاعية وُصفت بالأكثر تطوراً منذ أعوام، فقد تطرق كيم لتصنيع بلاده لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وأسلحة نووية دقيقة، والأقمار الصناعية التجسسية، وطائرات مسيرة من دون طيار وغيرها.

وأراد رئيس كوريا الشمالية القول من خلال إعلانه عن خطط تطويره لترسانته النووية، بأن العمل على نسج علاقات أفضل مع الولايات المتحدة والتفاوض، لا يلغيان طموحات بلاده النووية والدفاعية، بحسب ما أوردته كارنيغي.

تطوير كوريا الشمالية لأسلحتها النووية من شأنه تأجيج المخاطر النووية، والانزلاق إلى الحروب في شبه الجزيرة الكورية وآسيا عموماً، وبالتوازي مع دعوة الزعيم الكوري الشمالي للقيادة العسكرية في البلاد، لصناعة أسلحة نووية خفيفة وصغيرة للاستخدامات التكتيكية، عبّرت كوريا الجنوبية، خصم بيونغ يانغ الأول، عن رغبتها بنشر الولايات المتحدة الأميركية لأسلحة استراتيجية في سيؤول، لتأمين توازن الرعب مع كوريا الشمالية وحماية البلاد من تهديداتها. وفي العام 2017، قام حزب كوريا الجنوبية الحرة المحافظة بالإعلان عن إهتمام سيؤول بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، من أجل استقدام أسلحتها النووية التكتيكية إلى قواعد كوريا الجنوبية العسكرية للأسباب عينها.

عدم استساغة كوريا الجنوبية لتوجه بيونغ يانغ نحو تطوير قدراتها النووية، يرافقه طمأنة باحثين في كارنيغي إندومنت بأن نشاط الأخيرة النووي ليس بالخطير، فتأكيد كيم جونغ أون الدائم على نيته استخدام أسلحته الفتاكة في حال تعرض بلاده لأي تهديد من قبل الأعداء، أي كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأميركية، يعني تبدد إمكانيات استخدامه لها في ظل حرص وتعقّل واشنطن وسيول وعدم لجوءهما إلى التصعيد العسكري أو شن أي إعتداء على بيونغ يانغ رغم تفاقم التوترات.

جذب أنظار

في سياقٍ متصل يرى خبراء استراتيجيون بأن إعلان الزعيم الكوري عن نواياه النووية، قبيل تسلم جو بايدن لسدة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية، يهدف إلى جذب أنظار الإدارة الأميركية الجديدة، وحجز مقعد لكوريا الشمالية على أجندة أمنها القومي، وتدعيم موقع بلاده قبل الشروع في أي مباحثاتٍ أو مفاوضاتٍ ديبلوماسية ٍمقبلة.

وفي هذا الصدد تنصح كارنيغي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بمراجعة سياسات بلاده تجاه بيونغ يانغ، ففي حال إصرار أميركا على إبقاء عقوباتها الاقتصادية على كوريا الشمالية، و تشبثها بضرورة تفكيك الأخيرة لكامل ترسانتها النووية قبل الانفتاح عليها، ستؤدي إلى تعنت كيم جونغ أون وتشجيعه بطريقة غير مباشرة على المضي قدماً في تصنيع وتطوير أسلحة دمار شامل، تشكل خطراً على الولايات المتحدة الأميركية ومصالحها في آسيا والعالم.

في المقابل أظهرت كوريا الشمالية منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكيم جونغ أون في سنغافورة في العام 2018، رغبة باستمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، وعلى إدارة الرئيس الأميركي الجديد إظهار نية للتعاون مع بيونغ يانغ، والسعي إلى التخفيف من العقوبات التي يفرضها مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة، مقابل ضمانات كورية بعدم السير في مخططها النووي الجديد.

في المحصلة يجدر بإدارة واشنطن المقبلة اتخاذ خطوات سريعة تجاه كوريا الشمالية، وعلى بايدن عدم جر كيم جونغ أون وشبه الجزيرة الكورية نحو التوتر، وتلقف ما تم التوصل إليه في اللقاء الأخير مع الرئيس ترامب، لبناء الجسور لا الترسانات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى