أخبار اليوم

روسيا: تظاهرات في 65 مدينة دعماً لـ«نافالني» وتحدياً لبوتين

الشرطة قمعتها.. واعتقال المئات بينهم زوجته

محرر الشؤون الدولية

على الرغم من تمكنه أخيرا من تمرير تعديلات دستورية تسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2036، الا ان تحديات جمة تواجه مستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعلى رأسها التظاهرات الشعبية ضده والتي تتنامى يوماً بعد يوم. وبحسب المراقبين فإن بوتين يمكنه التدخل في دول الاقليم والمناورة لاستعادة قوة روسيا عالمياً، الا ان الوضع يختلف عندما يتعلق الأمر بالداخل، فهو يواجه شعبه من جهة، ويواجه المجتمع الدولي الذي ينظر إلى سجل موسكو في ما يتعلق بحقوق الانسان والحريات ومن خلالها يفرض عقوبات تطال شخصيات وكيانات مقربة منه، وهذا ما تفعله اوروبا والولايات المتحدة، ومع مجيء إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن يتوقع المراقبون زيادة الضغوط على موسكو لاسيما في هذا الملف الذي يضاف إلى ملف التجسس والحرب السيبرانية التي تقوم بها موسكو، فاعتقال السلطات الروسية للمعارض أليكسي نافالني فور عودته من ألمانيا بعد ان تعافى من محاولة تسميم يتهم جهاز الأمن الفدرالي الروسي بالوقوف وراءها سيؤجج الغرب ضد الرئيس بوتين، وسيشعل التوتر في المرحلة المقبلة، ناهيك عن ما يمكن ان يتسبب به من انقسام داخل المجتمع الروسي، ففي حين ينظر بعض الروس إلى نافالني بمنزلة معارض وناشط قوي رغم القيود والمخاطر، يصفه آخرون بـ«دمية الغرب».

وأمس تحدى آلاف الأشخاص قرار السلطات منع التجمع، وتظاهروا في موسكو في 65 مدينة روسية دعما للمعارض أليكسي نافالني، فيما اعتقلت الشرطة أكثر من 1600 شخص في مختلف أنحاء البلاد.

وردد المتظاهرون الذين تجمعوا في ساحة بوشكين في وسط موسكو «روسيا ستكون حرة». وقامت الشرطة باعتقال عشرات الأشخاص هناك مع نشر رسالة تدعو المشاركين الى «مغادرة هذا الحدث غير القانوني». وتجمع مئات الاشخاص وبينهم الكثير من الشباب في ساحة بوشكين ورددوا هتافات مثل «العار» و«الحرية». وجرت صدامات متقطعة بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب التي استخدمت الهراوات ضد المحتجين الذين كانوا يرشقون عناصرها بكرات الثلج.

وكان قسم كبير من الحشود متوجها نحو ساحة قرب الكرملين.

وأعلنت يوليا نافالنايا زوجة المعارض الروسي أنه تم توقيفها من قبل الشرطة في موسكو خلال تظاهرة دعم لزوجها. وقالت بنبرة سخرية على صفحتها على انستغرام حيث نشرت صورة سيلفي التقطتها في عربة الشرطة «اعذروني على رداءة نوعية (الصورة)، الضوء سيئ في عربة نقل المساجين».

وكان فريق نافالني نشر طوال النهار مقاطع فيديو عن هذه التظاهرات، حيث كان عشرات أو حتى مئات وآلاف الاشخاص يرددون شعارات ضد الرئيس بوتين.

وحركة الاحتجاج هذه تنظم صفوفها قبل أشهر من الانتخابات التشريعية المرتقبة في الخريف على خلفية تراجع شعبية الحزب الحاكم «روسيا الموحدة».

وجرت التظاهرات الأولى في أقصى شرق روسيا حيث خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في فلاديفوستوك وخاباروفسك وقوبلت بعدد كبير من عناصر الشرطة.

وكانت شرطة موسكو وعدت بأن «تقمع بلا تأخير» أي تجمع غير مصرح به تعتبره «تهديدا للنظام العام».

وفي السياق اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن على سفارة الولايات المتحدة في موسكو تقديم توضيحات حول نشر معلومات على موقعها تحدد “مسارات” التظاهرات التي نظمها معارضون السبت في روسيا، لافتة إلى أنها ستستدعي الدبلوماسيين الأميركيين.

إلى ذلك، اعتقلت الشرطة الروسية أكثر من 1600 من المحتجين على اعتقال المعارض أليكسي نافالني. وتعامل بوتين مع جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد أزمة جديدة تضاف امامه في الداخل، لاسيما مع اتهامات بالفساد تطال حكومته، اضافة إلى اتهامه بتصفية معارضين له وباعتقال آخرين.

ففي يوليو الفائت تظاهر عشرات الآلاف في مدينة خاباروفسك بأقصى شرقي روسيا متحدين سلطة بوتين، في إطار احتجاجات ضخمة استمرت لثلاثة اسابيع للتنديد باعتقال حاكم الإقليم سيرغي فورغال. وطالب المحتجون بوتين حينها بالاستقالة.

قصر بـ 1.4 مليار دولار

وفي غضون ذلك، يستمر نافالني في نشر ملفات فساد تعري نظام الرئيس بوتين، فقد نشر شريطاً مصوراً قال فيه أن بوتين صرف مبلغاً ضخماً حصل عليه بطريقة غير مشروعة على بناء قصر فخم على ساحل البحر الأسود. ووصل عدد مشاهدي الفيديو خلال يوم واحد من نشره إلى أكثر من 20 مليون شخص. ونشر نافالني الشريط المصور بعد يومين من اعتقاله.

ويزعم نافالني في الفيديو أن كلفة القصر بلغت 1.37 مليار دولار، وهذه «أكبر رشوة في التاريخ».

وينفي الكرملين أن تكون ملكية القصر عائدة للرئيس بوتين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، إن الادعاءات القائلة إن مسؤولين فدراليين كانوا يحرسون مجمع قصور شاسع على ساحل البحر الأسود «محض هراء».

ويقول نافالني في الشريط إن مساحة القصر والحدائق الملحقة به تبلغ 39 ضعف مساحة إمارة موناكو الفرنسية. وحسب الشريط جرى بناء القصر في منتجع غليندزيك، باستخدام أموال غير مشروعة قدمها أشخاص من الدائرة المقربة لبوتين، بمن فيهم رؤساء شركات نفط وأصحاب المليارات.

يقول نافالني في الفيديو: «لقد بنوا قصراً لرئيسهم بهذه الأموال». ويقول ان جهاز الأمن الفدرالي الروسي FSB) ) يمتلك 70 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الخاصة المحيطة بالقصر. ويصف التقرير تفاصيل مختلفة عن القصر، منها أنه يضم كازينو وملعب هوكي الجليد تحت الأرض وحقل كروم. ويضيف: «إنها دولة منفصلة داخل روسيا. وفي هذه الدولة هناك قيصر واحد لا غنى عنه.. إنه بوتين».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى