تقارير

جيل بايدن.. سلاح الرئيس الأميركي السرّي المستند إليه وقت الأزمات

السيدة القوية التي أعادت له حياته

ترجمة: محمد أمين

كانت ظهيرة باردة جدا في مدينة دافنبورت بولاية أيوا. حين طرقت الدكتورة جيل بايدن أبواب الناخبين بنشاط غير اعتيادي.

لم تشأ أن تزعج الناس وقتها، فحين وجدت أن السكان لا يرغبون في تبادل الحديث معها، كانت تتمنى لهم يوما سعيداً وتغادر. وإن لم تجد إجابة، كانت تضع نشرة إعلانية تحت الباب وتمضي.

وفيما شكك كثير من الناس عن جدوى ترشح بايدن، لم تكن جيل من ضمنهم، كما يذكر الجميع الآن، كادت حملة جو بايدن أن تنهار في بداية السباق. ولكن فوزه المذهل في ساوث كارولينا شكل منعطفا حاسما لانطلاق حملته وتحقيق الانتصارات بعد ذلك.

وقالت جيل بايدن آنذاك في مقابلة مع شبكة سي إن إن بعد فوز زوجها: «هذه مجرد البداية، وقد ساعد تأييد جيمس كليبيرن عضو الكونغرس من الأصل الأفريقي، كثيرا في انطلاق حملة بايدن نحو القمة. أنا عداءة ماراثون، أعتقد أننا سنصل الى خط النهاية».

الآن، أصبحت جيل التي أطلق عليها البعض لقب «السلاح السري» لزوجها، سيدة أميركا الأولى، وهو منصب ليس له واجبات دستورية، ولكنه مثقل بالتحديات والتوقعات.

نظريا، ستتقدم جيل بايدن، 69 عاما، إلى المنصب بعدة مزايا لم تكن متوافرة لدى الكثير من زوجات الرؤساء السابقين. فمثلاً، لن تواجه الإساءات العنصرية كما حدث لميشيل أوباما. وقد أوضحت أنها ترغب في أن تكون جزءا من فريق زوجها، حتى لو لم تتدخل في الأمور السياسية.

هناك شيئان آخران يجعلان من المحتمل أن يكون الأمر أسهل عليها. أولا، انها كانت طوال ثماني سنوات قضاها جو بايدن كنائب للرئيس باراك أوباما، لذا كانت السيدة الثانية. الشيء الثاني الذي سيكون تحديا ودرعا لها هو أنها تنوي مواصلة عملها في التدريس في كلية مجتمع فيرجينيا الشمالية، على بعد 20 ميلاً غرب البيت الأبيض.

من حيث يدخل الضوء

ولدت جيل تريسي جاكوبس في مدينة هامونتون بولاية نيو جيرسي، وهي الأكبر من بين خمس أخوات. كان والدها يعمل في أحد البنوك. بعد الانتهاء من المدرسة الثانوية، شقت طريقها إلى جامعة ديلاوير، حيث تزوجت في سن 18 عاما من لاعب كرة القدم بيل ستيفنسون. ولم يستمر زواجهما سوى خمس سنوات.

التقت جو بايدن عام 1975، في موعد رتبه شقيقه. في ذلك الوقت، كان بايدن عضوا في مجلس الشيوخ ويكبرها بتسع سنوات. وكانت زوجته نيليا وابنته نعومي البالغة من العمر عاما واحدا قد لقيتا مصرعهما في حادث مروري. وتولى تربية ابنيه بو وهنتر، وكان بايدن وجيل يسافران كل يوم من العاصمة الى ويلمنغتون بولاية ديلاوير، لرؤية الولدين.

في مذكراتها لعام 2019، بعنوان: «من حيث يدخل الضوء: بناء أسرة، واكتشاف نفسي»، كتبت جيل عن كيفية عملها مع بايدن بعد وفاة بو في عام 2015، بعد أن أصيب بورم دماغي نادر. وكتبت أيضا عن موعدها الأول معه في فيلادلفيا. وقالت إنها لم تدرك على الفور أنهما سيكونان معا على مدى الأربعين عاما التالية. تزوجا في عام 1977. «لقد جمعنا موعد عادي، ولم أكن متأكدة أنني سوف أذهب الى ذلك الموعد، وبعد تفكير عميق، قلت لنفسي: حسنا، سأخرج معه لمرة واحدة، لكن ذلك الموعد جمعنا لأربعين عاماً ويزيد».

عائلة سعيدة

لا يخجل بايدن من أن يذكر مرارا أن جيل هي السيدة القوية التي أعادت له الحياة، وأنها تمتلك إرادة استثنائية وعمودا فقرياً يمكن الاستناد إليها في المحن والأزمات. مرت عائلة بايدن بعدد من المحن المؤلمة من فقدان الزوجة والابنة والابن الأكبر، لكن أفراد تلك العائلة حرصوا على انتزاع السعادة من شباك الأحزان المتوالية.

وفي مذكراته الصادرة عام 2007، كتب جو عن زوجته جيل: «لقد أعادت لي حياتي»، نجحت في إعادة الحياة للأسرة الحزينة، في الوقت الذي كنت أعمل فيه لوقت متأخر، فكانت تذهب إلى المنزل لإعداد العشاء للصغيرين وتصطحبهما في الصباح إلى المدرسة، حتى أصبحت أمّا ثانية لهما وصديقة مخلصة.

وحين قرر جو استئناف معركة الرئاسة عام 2020 كانت جيل طوال الوقت تقاتل من أجل زوجها، حتى انها منعت بشدة إحدى المتظاهرات من الاقتراب منه على خشبة المسرح أثناء الأيام الأولى من السباق.

وبعيداً عن العائلة والتزامات الزوجة وتولي مهام السيدة الأولى، فاجأت جيل الحرس الوطني في الكابيتول بسلال من البسكويت والشوكولاتة، شاكرة إياهم على الحفاظ على سلامتها وعائلتها خلال تنصيب بايدن. وقالت «أريد فقط أن أنقل شكر الرئيس وجميع أفراد العائلة». وأضافت: «هذه السلال بمنزلة شكر صغير».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى