الشرق الأوسط

خلافات عون والحريري تطيل أزمة التأليف الحكومي في لبنان

بيروت – أنديرا مطر-
بينما كانت الوساطات تنشط على خط التقارب بين رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون من جهة، والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري من جهة أخرى، سعياً الى استئناف التواصل المعطل بين الطرفين منذ شهر، خرج بيان رئاسة الجمهورية ليوصد الأبواب بوجه هذه المساعي، ما يعني تأجيل عملية تأليف الحكومة الى أجل غير مسمى.
بيان رئيس الجمهورية جاء حازما لجهة عدم رغبته في وصل ما انقطع مع الحريري بعد حادثة تسريب الفيديو الذي اتهم فيه الحريري بالكذب، راميا الكرة مجددا في ملعب الحريري، مؤكدا أن «قصر بعبدا لا يزال بانتظار ان يأتيه رئيس الحكومة المكلف بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل». وللمرة الثانية ينفي بيان الرئاسة بشكل خاص أي تدخل للوزير باسيل او لحزب الله بما يقرره في عملية التأليف.
في المقابل، جاء رد الحريري حاسما عبر مستشاريه وأوساطه. «حكومة بمعيار الدستور والمصلحة الوطنية والقواعد التي حددتها المبادرة الفرنسية، وخلاف ذلك دوران في حلبات الإنكار».
البيانات والردود المضادة اظهرت ان المواجهة المفتوحة بين الفريقين ستستمر في الفترة المقبلة طالما أن احدا منهما ليس بوارد التنازل.

جبهة معارضة
على هامش الاستعصاء السياسي، تتحرك أكثر من جهة بعناوين مختلفة وانما بإطار محدد «معارضة العهد الحالي» من دون ان يتبلور اي طرح بعد. رؤساء الحكومة السابقون أعلنوا دعمهم للحريري. رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ونواب الحزب، ذهبوا في تصعيدهم الى اقصى نقطة، وهم يكررون الدعوة للحريري للانسحاب.
القوات اللبنانية تنشط على خط تشكيل جبهة معارضة. وتبدي اوساط معارضة مخاوفها من اتخاذ اي طرح صيغة طائفية تؤدي الى عكس المبتغى، فأي جبهة اسلامية مثلا ستعيد احياء شعبية الرئيس مسيحيا، لذلك تركز المشاورات على نقاط مشتركة يلتقي عليها الجميع، وفي طليعتهم البطريرك الماروني الذي تقول اوساطه انه فوجئ بالبيان الرئاسي «الحاد».«القوات» تعلن بوضوح ان هدفها انشاء جبهة معارضة، وتقول مصادرها لـ «القبس» أن منطلق هذه الفكرة هو انه في حال استمر وضع قوى المعارضة على ما هو عليه من تشرذم، فإن المستفيد الأول سيكون الفريق الحاكم.مواجهة هذه الحالة يستدعي توحد هذه القوى حول عنوان محدد، من دون الحديث عن برنامج سياسي. هذا العنوان بالنسبة الى القوات اللبنانية يتمثل بإجراء انتخابات نيابية مبكرة يمكن في حال تشكيل قوة ضغط تسقط الفريق الحاكم وتعيد إنتاج كل السلطة.
تصر القوات اللبنانية على هذا المطلب، وترى أنه من دون وحدة موقف ووحدة صف وفي حال استمر كل فريق معارض يغني على ليلاه من دون أي تنسيق لن نتمكن من الوصول لأي هدف.
وتعترف المصادر انه لا يمكن لأي فريق مهما كبر ان يحقق اي تغيير في هذا الواقع الا من خلال اوسع تضامن لقوى المعارضة.

وتضيف: «أسهل شيء كان على القوات أن تبقى في تموضعها وفي مواقفها لجهة الانتخابات المبكرة من دون أن تمد اليد، ولكن في حال بقينا على هذا المستوى لن نجني سوى ملامة الناس، ولهذا بدأت القوات مروحة اتصالات ستقدم جردة في الوقت المناسب حول مواقف القوى السياسية منها».

وتقول المصادر أن حزب الكتائب رد بشكل صريح، معلناً أنه لا يريد تشكيل جبهة، ولا يريد التواصل، و«هذا شأنه».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى