تقارير

الكيان الصهيوني يتخلص من اللاجئين الأفارقة بطرق غير مشروعة

علي حمدان –

في العام 2017 تلقت وزارة الدفاع الصهيونية رسائل بريدية من المحامي عمون زيكروني، القانوني الصهيوني المخضرم.

رسائل زيكروني كشفت بين سطورها، عن حقبةٍ إجراميةٍ مخفية من تاريخ عاصمة الإحتلال التي حاولت التخلص من اللاجئين الأفارقة إليها، عبر إرسالهم إلى دول أخرى بطرق غير شرعية.

كتب زيكروني رسائله بالنيابة عن وايزمان شيري، عضو سابق في الكنيست ونائب وزير الدفاع الصهيوني.

يصف زيكروني في نصوصه مهمة قام بها شيري خلال العام 2012 موكلاً من قبل مدير عام وزارة دفاع الإحتلال، أودي شاني، من أجل حل أزمة تدفق اللاجئين الأفارقة إلى الأرضي المحتلة.

«مدير عام وزارة الدفاع طلب من موكّلي، السيد وايزمان، العمل لصالح الوزارة في إفريقيا، وقد أنفق وايزمان الكثير من المال والوقت على هذه المهمة الموكلة إليه من قبل أصحاب القرار»، تقول إحدى رسائل المحامي.

مهمة شيري كانت التوجه إلى دول العالم الثالث، حيث لا وجود للقوانين والإدارات الحازمة من أجل المضي قدماً في عملية التخلص من اللاجئين الأفارقة، مستخدماً الرشاوى وعلاقاته في القارة الأفريقية، بحسب زيكروني.

وعندما علم وايزمان باستحصال الوزارة على نسخ من رسائل زيكروني، سعى إلى إخفائها ولملمة ذيول القضية طوال السنوات الماضية.

المستندات التي قام زيكروني بتجميعها، أدت إلى فضح دور وزارة دفاع الكيان المحتل في التنكيل بطالبي اللجوء إليها، واعتمادها على رجال أعمال وأشخاص نافذين تابعين لها، من أعضاء سابقين في الكنيست ووزراء وتجار وأعضاء في الموساد وغيرهم، في مهام غير قانونية في القارة السمراء، أبرزها العمل على نقل اللاجئين الغير مرغوب بهم إلى دولٍ كجنوب السودان وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى، حسبما أوردته صحيفة هآرتس العبرية.

حاول الكيان الصهيوني تنفيذ مخطط تفريغ أراضيه من اللاجئين في دولٍ ديكتاتورية، بالتعامل مع حكوماتٍ فاسدة يسهل اختراقها بالمال، كما حاولت قوات الاحتلال إدخال الكثير من السودانيين اللاجئين إلى دولٍ إفريقية منكوبة، لينضموا إلى صفوف الميليشيات فيها.

ويؤكد شيري أن تدفق في العام 2012 عشرات الآلاف من اللاجئين إلى مناطق إيلات، آراد، بئر السبع وغيرها من الأراضي المحتلة، مما أثار سخط كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الصهاينة، ونتيجة لذلك قام مدير عام وزارة الدفاع الصهيونية بدعوة الأخير إلى مكتبه، من أجل التباحث في إمكانية الاستفادة من علاقاته في إفريقيا للتخلص من هؤلاء، فأجابه شيري بأن كل شيء ممكن في إفريقيا متى حضر المال، فبدفع الرشاوى يمكنك فعل أي شيء في الكثير من الدول الإفريقية، و شدد شيري، على حد تعبيره، على ضرورة الإهتمام بهؤلاء بعد وصولهم إلى الدول المقصودة والتأكد من عدم تعرضهم لأذى، فالحكام هناك، بحسب شيري، قد يقدمون على دفنهم أحياء للتخلص منهم.

في إجتماعٍ لاحق لشيري مع مدير عام وزارة الدفاع الصهيونية وممثل عن الموساد، تمت الموافقة على المباشرة بنقل الدفعة الأولى من المهاجرين الأفارقة إلى مزارع يؤسسها ويمولها الكيان الصهيوني في دولٍ كجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، حيث يتسنى لهؤلاء العمل والعيش بعيداً عن أراضي الكيان الغاصب.

قام مدير عام وزارة دفاع الإحتلال بتزويد شيري، مبعوثه لإفريقيا، برسالتين، الأولى يوكله فيها رسمياً بمهمة ترحيل اللاجئين والثانية رسالة دعوة لزيارة الكيان الصهيوني يحملها لرئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزي، كما زوده بمبلغ 15 مليون دولار ليتمكن من إتمام العملية في بانغي، ذات الحكومة المتعثرة والتي تعرضت لسلسلة انقلابات عسكرية ومجازر ممنهجة، وفي جنوب السودان الفقير والمأزوم والمنفصل قبل أعوامٍ قليلة عن الخرطوم.

وتشير تقارير صحيفة هآرتس العبرية إلى أن المرحلين إلى جنوب السودان، تم وضعهم في مخيمات وسط ظروفٍ سيئة حيث عانوا من الأوبئة والأمراض والجوع والتسمم، جراء المياه الملوثة ومياه الصرف الصحي التي اجتاحت خيمهم.

«أنا نادمٌ على إنخراطي في تلك المهمة، لقد تم رمي هؤلاء الشبان إلى الكلاب لتنتهشهم، إنه أمرٌ مؤلم»، يؤكد شيري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى