تقارير

النائب فؤاد مخزومي لـ «القبس»: حزب الله أحكم قبضته على لبنان منذ 2009

لا يُكلَّف رئيس حكومة إلا بموافقته..ومعادلته «أغطي الحكم مقابل السكوت عن السلاح»

بيروت – أنديرا مطر

اعتبر النائب المستقل في البرلمان اللبناني فؤاد مخزومي أن حزب الله أحكم قبضته على لبنان مستعيدا دور النظام السوري، بعدما باتت المؤسسات الدستورية تحت سطوته من رئاسة الحكومة الى رئاسة الجمهورية. اما الخلاف والتوتر المتصاعدين بين فريقي رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري فما هو الا سجال علني لتمرير الوقت، لأن العلاقات «التجارية» بين الطرفين اقوى من أي خلاف.

وحمل مخزومي الطبقة السياسية مسؤولية عرقلة الإصلاح الذي سيفضح الجميع، بدءا بالتدقيق الجنائي الى الكابيتال كونترول، وأخيرا التحقيق في انفجار مرفأ بيروت. وفي عز الازمة الوبائية التي تعصف بلبنان تسعى السلطة الى استخدام لقاح كورونا كسلاح انتخابي يرسخ نفوذها وسيطرتها في الانتخابات المقبلة، على حد قوله، وهذا نص الحوار:

-ما مصير التأليف الحكومي بعد تصاعد الخلاف بين عون والحريري؟

أي خلاف؟! في لبنان نقول «دافنينو سوا»، وكل السجال العلني ما هو الا توافق ضمني على تقطيع للوقت. أذكّر ان الحريري كُلّف بـ65 صوتا بضغط من حزب الله على حلفائه. وكان هناك قرار بإحياء الحلف الرباعي على حساب المسيحيين، والدليل ان من سموه هم المسلمون والدروز، الى جانب قلة من المسيحيين الذين يدورون في فلك حزب الله. وكلنا نعرف كيف تعاملت هذه القوى في المفاوضات التي سبقت التكليف: حزب الله أصر على وزارة المالية ووافق الحريري، وليد جنبلاط سماه لأنه وعده بوزارتين (حسب حجم الحكومة)، وكذلك سليمان فرنجية والحزب السوري القومي.

بالمحصلة كنا امام «صفقة كالمعتاد»، تسمية الحريري مقابل حصول كل طرف على ما يشاء. قد يكون الحريري تعامل في ملف التكليف كما تعامل مع ترشيح الرئيس عون في 2016 حين وافق عليه مراهنا على فك تحالفه مع حزب الله.

-إطالة أمد التأليف لمصلحة من؟

اليوم كل القوى تراهن على تغيير في السياسية الاميركية تجاه المنطقة. هناك قناعة أن الإدارة الجديدة ستفتح بازارا مع الايرانيين، لذلك هم يفضلون التريث. أكثر من ذلك تعتقد هذه الطبقة السياسية انه فيما الاميركيون مشغولون بترتيب أمورهم، ما بين مواجهة «كورونا» واعادة النهوض الاقتصادي، يمكن تمرير حكومة تكون نسخة منقحة عن حكومة حسان دياب. الكل متواطئون، وهذا السجال الذي يدور بالعلن لا يعني شيئا. في الحقيقة، العلاقات «التجارية» بين الطرفين أقوى من أي خلاف.

الطرفان لديهما مصلحة بإبقاء النظام كما هو، لأن أي تغيير سيكون كحجر الدومينو. واللبنانيون لم يرفعوا عبثا شعار «كلهم يعني كلهم» في انتفاضة 17 اكتوبر، بعدما رأوا نتائج السياسات القائمة، التي أدت الى انهيار القطاعات تباعا.

– هل سيوافق الحريري على حكومة شبيهة بحكومة دياب؟

تمّ إبلاغ الحريري أن أي حكومة يتمثل فيها حزب الله ستعرضه لعقوبات أميركية. وهو أمام خيارين: إمّا يحتفظ بورقة التكليف في جيبه منعاً لتسمية شخصية أخرى، وإمّا تشكيل حكومة كالمعتاد، تسمى «حكومة وحدة وطنية» وهي «حكومة سرقة وطنية». إذ كيف لمجلس نيابي أن يحاسب ويراقب عمل السلطة التنفيذية إذا كانت الأكثرية فيه ممثلة فيها؟

– من المعروف أن عون قبِل بالحريري على مضض، وهو كان يفضل شخصيات أخرى من بينها أنتم.. هل طرح عليك هذا الأمر؟

في أكتوبر 2019، إثر استقالة حكومة الحريري، طرح معي الرئيس عون ترؤس الحكومة. ولكن طالما أن الحريري هو الطفل المدلل لحزب الله الذي يريد شخصية يتفاهم معها. بمعزل عما يقوله رئيس الجمهورية، حزب الله لن يتخلى عن الحريري. وقالها حسن نصرالله منذ أسبوع «سنعمل المستحيل لتسهيل عملية التأليف».

– ما دور حزب الله في الحال التي وصل إليها لبنان، ولماذا يتريث في الدخول على خط التهدئة بين عون والحريري؟

بعد اغتيال رفيق الحريري، تسلم حزب الله دور النظام السوري في لبنان. وفي 2009، وسّع وصايته على المؤسسات الدستورية لتطول مجلس الوزراء. «طيروا» الحريري وأتوا بنجيب ميقاتي عبر «القمصان السود». ومن حينها لا يأتي رئيس وزراء إلا برضى حزب الله. واستكمل إحكام قبضته على البلد بالإمساك برئاسة الجمهورية التي عطلها سنتين للإتيان بعون.

في 2016، أكمل حزب الله انقلابه وثبّت معادلته الذهبية «أغطيكم في الحكم مقابل السكوت عن سلاحي».

قبل هذه الفترة كانت مصالح الحزب المالية مغطاة من خارج الحدود وليس من الداخل، ولكن العقوبات الأميركية على إيران وحلفائها، أرغمت حزب الله على البحث عن مصادر تمويل أخرى وأصبح يطالب بوزارات خدماتية وبتعيينات ووظائف.

هدف المنظومة الحاكمة الوحيد اليوم هو الإبقاء على هذا الستاتيكو الذي يحفظ مصالح كل الأطراف. أمّا الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي فتعني نهايتهم، لذلك يقاتلون من أجل عرقلتها. طيروا موضوع الكابيتال كونترول، والتدقيق الجنائي، ومفاوضات صندوق النقد الدولي، والتحقيق في انفجار المرفأ. وأكثر من ذلك، فإن هذه المنظومة تخطط لإجراء انتخابات ترسخ نفوذها وتقضي على ما تبقى من مصادر الدولة. ولأن أموال الدولة نهبت وشحت لم يبق أمامهم سوى استخدام لقاح «كورونا» الذي سيصبح سلاحاً انتخابياً بديلاً عن المال الانتخابي.

– اتهمت بأنك تستخدم هذا السلاح أيضاً، وأن وزارة الصحة سمحت لك باستيراد اللقاح كورقة ضغط على الحريري؟

ليسمحوا لنا. مؤسسة مخزومي هي واحدة من مؤسسات الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في كل المحافظات، ولم توصد بابها بوجه أحد، وهذه المؤسسة قدمت ما يفوق الـ3 ملايين خدمة منذ تأسيسها في 1997، سواء في التعليم أو الطبابة أو عبر توفير القروض الصغيرة للمحتاجين.

حين طرح موضوع استيراد اللقاح حصراً من قبل الحكومة، طالبت في المجلس النيابي بفتح الباب أمام القطاع الخاص لاستيراده ضمن شروط لجنة «كورونا» ومن المصادر المسموح بها، طالما أن الدولة لا تملك الإمكانات لاستيراد اللقاح بالسرعة المطلوبة لإيقاف الكارثة الصحية.

ومنذ صدور القانون، الذي يتيح استيراد اللقاح، يتواصل الفريق الطبي في مؤسستنا مع الشركات الموافق عليها من قبل وزارة الصحة، علماً أننا لا نحتاج إلى التمويل، نحن سندفع ثمن اللقاح ونعطيه مجاناً لمن يحتاج إليه ضمن المعايير التي أقرتها وزارة الصحة أولاً، ولاحقاً لمن يريد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى