الشرق الأوسط

طهران وواشنطن «تنسجان» خيوط التفاوض

محمد مجيد الأحوازي وخالد جان سيز –

أكد البيت الأبيض التنسيق مع الكيان الصهيوني على مواجهة تهديدات إيران في المنطقة، وذلك بعد حديث «القناة 12» التابعة للكيان الصهيوني أن يوسي كوهين رئيس جهاز «الموساد» سيلتقي الرئيس جو بايدن ووليام بيرنز الرئيس الجديد لـ «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي إيه)، في واشنطن خلال أسابيع، لبحث «نووي» إيران.

دخول الكيان الصهيوني على الخط، لم يمنع من تمهيد طهران وواشنطن الأرضية لأي حوار مستقبلي، حيث أفادت مصادر إيرانية القبس بأن طهران أخبرت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق بأن إجراءاتها الأخيرة للحد من تنفيذ التزاماتها النووية كانت «ردة فعل فحسب» على سياسات واشنطن، مضيفة أن الدول الأوروبية – رغم انتقاداتها لإيران – تدرك ذلك، وتعلم أن طهران جاهزة للتراجع حال تقدمت إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بخطوات فعالة لرفع العقوبات.

ووفقاً للمصادر، فإن الحكومة الإيرانية دخلت في خلافات حادة مع البرلمان وعارضت مطلبه طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واشتكت لدى المرشد علي خامنئي من أن خطوات البرلمان الاستفزازية من شأنها أن توحّد الموقف الأوروبي – الأميركي في ظل مجيء بايدن، ضد إيران.

وحذر القيادي الإصلاحي البارز مصطفى تاجزاده من دخول إيران في أي مواجهة مع الكيان الصهيوني، في ظل مجيء بايدن، مطالباً باستغلال التغييرات التي شهدتها واشنطن لرفع العقوبات.
وضغط وزير الخارجية محمد جواد ظريف على أطراف فاعلة داخل إيران لبدء مفاوضات سرّية، مؤكداً أنه حصل على تطمينات من مقربين من إدارة بايدن بأنه سيتم رفع العقوبات حال تراجعت إيران عن خطواتها النووية لتخصيب اليورانيوم.

وفيما اعتبره مراقبون «مغازلة» من طهران لإدارة بايدن، أعرب ظريف عن اعتقاده بأن بلاده يمكن أن تتعاون مع الولايات المتحدة «في قضية النفط وتوفير أمن الخليج».

وفيما يلي التفاصيل..

في وقت بدأت طهران وواشنطن بنسج خيوط التفاوض حول الملف النووي من جديد، طار وفد من الكيان الصهيوني إلى الولايات المتحدة ليلتقي إدارة الرئيس جو بايدن ويبحث معها الملف الذي يؤرق هذا الكيان، الذي على ما يبدو بدأ حملة تطول بعض مرشحي ادارة بايدن لتولي ملف التفاوض، وعلى رأسهم روبرت مالي، المسؤول السابق عن الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي في إدارة باراك أوباما والمفاوض السابق على الاتفاق النووي لعام 2015.

فعقب نشر تسريبات تشير إلى نية بايدن اختيار روبرت مالي، ليصبح مبعوثا خاصا لإيران، بدأت حملة شرسة ضده على خلفية تأييده المعروف للمسار الدبلوماسي في التعامل مع النظام الإيراني. وقال إيلي ليك في مقال بصحيفة بلومبيرغ إن «اختيار مالي يعني أن أول خطأ في السياسة الخارجية لبايدن سيكون من نصيب إيران»، مشيراً إلى أن مواقف مالي تتناقض مع نوايا اثنين آخرين من أهم مسؤولي إدارة بايدن، وهما مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان والمرشح لمنصب وزير الخارجية أنتوني بلينكن.

وبدوره، اعتبر توم كوتون السيناتور الجمهوري من ولاية أركنساس في تغريدة له أن «من المقلق للغاية أن يفكر بايدن في تعيين مالي لتوجيه السياسة الأميركية تجاه إيران، يتمتع مالي بسجل طويل من التعاطف مع النظام الإيراني».

وكان حسام الدين آشنا مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني رحّب الجمعة بتعيين مالي، قائلاً: «اختيار مالي قد يكون رسالة واضحة من إدارة بايدن لاتخاذ نهج وسياسة جديدين لحل النزاعات بسرعة وبصورة فعّالة مع إيران».

لكن، رغم هذا الترحيب بتعيين مالي المزمع، استمرت طهران بالتصعيد، والتهديد بالمضي في انتهاكاتها للاتفاق النووي.

التصعيد الإيراني الأحدث جاء على لسان عباس عراقجي مساعد وزير الخارجية، الذي قال إن بلاده مستعدة للمضي قدماً من دون التقيد بالاتفاق، إذا لم تحترم بقية الأطراف التزامها. واستدرك: «ننتظر لنرى كيف سيصحح الرئيس الأميركي الجديد أخطاء ترامب».

في المقابل، أبدت واشنطن حزمها، حيث قالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي إيميلي هورن إن «التهديدات المقبلة» من إيران مرفوضة، وانها تدين بشدة ما وصفته بالتصرفات الاستفزازية، موضحة أن بلادها ستواصل العمل مع شركائها «لمواجهة نفوذ إيران الخبيث».

الكيان الصهيوني لم يكن بعيداً عن الحدث، ففي أول لقاء بين مسؤول من الكيان الصهيوني رفيع والإدارة الأميركية الجديدة، يلتقي رئيس جهاز «الموساد» يوسي كوهين الرئيس بايدن في واشنطن خلال أسابيع، لعرض وجهة نظر الكيان الصهيوني حول أي مراجعة للاتفاق النووي مع إيران، وفق «القناة 12» التابعة للكيان الصهيوني.

وأضافت القناة: إن الزيارة ستشمل أيضاً لقاء كوهين لوليام بيرنز الرئيس الجديد لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي إيه)، مردفة أن من المفترض أن يقدم المسؤولون معلومات جمعها الكيان الصهيوني خلال الفترة الأخيرة عن الملف الإيراني، كما سيحاولون التأثير في إدارة بايدن بشأن الاتفاق النووي.

والسبت، كشفت مصادر صهيونية أن محادثات هاتفية جرت بين مستشار الأمن القومي للكيان مئير بن شبات ونظيره الأميركي جيك سوليفان، تناولت «الاتفاق النووي وقضايا إقليمية».

تهدئة أو قنبلة

ومثلما يمكن للملف النووي أن يكون القلب النابض في العلاقات الإيرانية – الأميركية، يمكن أيضاً أن يكون بمنزلة قنبلة موقوتة في مسار هذه العلاقات. ومن السيناريوهات المتوقعة للتسوية الخاصة بالاتفاق ما يلي:

أولاً – عودة أميركا إلى الاتفاق، وإصدار بايدن قراراً يلغي بموجبه ألفاً وخمسمئة عقوبة فرضتها إدارة ترامب على إيران، مقابل التزام طهران كل تعهداتها بموجب بنود الاتفاق، وفي هذه الحالة، سنكون أمام «ربيع جديد» في العلاقات الإيرانية – الأميركية، وربما تتطور الأمور في المستقبل إلى المزيد من التعامل مع ملفات أخرى غير الملف النووي.
وما يدعم هذا السيناريو موقف الإدارة الاميركية الجديدة، الذي تبدّت معالمه في شعار «عودة أميركا» من خلال الالتفات بشكل أكبر إلى الداخل، وإعادة ترتيب البيت الأميركي، ومواجهة المشاكل الكبيرة، وفي مقدمها الاقتصاد، وجائحة «كورونا».

ثانياً – عدم عودة أميركا إلى الاتفاق وإصرار بايدن على أن تكون العودة مشروطة بالتفاوض على ملفات أخرى، مثل البرنامج الصاروخي الإيراني، أو علاقات إيران الإقليمية، وحينها قد ترفض إيران هذا السيناريو بشكل نهائي، وتضطر إدارة بايدن إلى وقف البرنامج النووي باستخدام وسائل الضغط المتاحة لديها، كالعقوبات.

وضمن هذا السياق، قال رون بن يشاي، الخبير العسكري الصهيوني، الذي غطى الحروب العربية مع جيش الاحتلال، وله صلات وثيقة بكبار جنرالات الجيش، في تقريره بصحيفة يديعوت أحرونوت: إن التقديرات المتوافرة تتحدث عن أن بايدن يسعى لوقف المشروع النووي والصاروخي لإيران، ومنع تمددها عبر وكلائها في الشرق الأوسط، معتبراً أن طهران على بعد أقل من عام من إنتاج رأس حربي نووي.

وأشار إلى أن «إسرائيل ستطلب من إدارة بايدن إيقاف برنامج إيران النووي في القريب العاجل، وإلا فقد تصبح دولة نووية على عتبة نهاية العام الجديد، ما سيغير وجه الشرق الأوسط، وتصبح تهديداً عالمياً، وأعلنت إسرائيل أنها لن تكون قادرة على التعامل مع مثل هذا الوضع، لذلك فإن هناك احتمالاً كبيراً أنها ستعمل عسكرياً لمنعه».

وكان بلينكن ذكر أن إدارة بايدن، ستسعى للتوصل إلى اتفاق نووي «أطول وأقوى» مع إيران، واصفاً اتفاق 2015 بأنه سيكون «منصة» للانطلاق نحو اتفاق، يشمل قضايا أخرى تمتد إلى برنامج إيران الصاروخي ونشاطاتها الخبيثة في المنطقة.

وأضاف بلينكن أن واشنطن لا يزال أمامها «طريق طويل» للتوصل إلى اتفاق مع طهران.

الخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ديفيد بولوك يقول: «ستكون هناك طريقة واحدة لجعل الاتفاق أقوى، وهي جعله أطول أو قد تكون (وضع) قيود دائمة على برنامج إيران النووي والإصرار على جعلها أقسى، إضافة إلى بحث الصواريخ البالستية».

ثالثاً – عقد مفاوضات بين طهران من جهة، وواشنطن وعواصم في المنطقة من جهة أخرى، تشهد تخفيف بعض العقوبات وحلحلة إيران بعض الملفات، بهدف تمهيد الأرضية لتسوية شاملة مستقبلاً تفوّت فرصة توسيع هوة الخلافات على أي رئيس إيراني متشدد قد يتسلّم المنصب بعد روحاني.

ظريف: يمكننا التعاون مع أميركا حول أمن الخليج والنفط

أعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن اعتقاده بأن بلاده يمكن أن تتعاون مع الولايات المتحدة بشأن النفط وأمن الخليج: «لا مشكلة لنا في التعاون معكم في قضية النفط، ولا مشكلة لنا في توفير أمن الخليج، مع اعتقادنا أن الوجود الأجنبي يزعزع أمنه، وأنتم لا ينبغي أن توجدوا هنا».

وتابع: «إننا بحاجة إلى رسم صورة جادة وعامة عن العلاقة مع أميركا في المستقبل، ومن ثَم نتخذ القرار للتفاوض حول القضايا التي نرتئيها وليس كل القضايا».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى