المغرب العربي

العائلات التونسيّة تندّد بالاعتقالات «التعسّفيّة»

جان ماري توما –

بعد أسبوع من الاضطرابات الليلية، في تونس، التي شهدت مئات الاعتقالات، تندّد العائلات والجمعيات بالانتهاكات والإحتجازات «التعسفية».
تروي مريم بن سالم مشهد اعتقال ابنها سيف الدين، 18 عامًا، قائلةً: «لدي الجيران كشهود». تؤكد الأم البالغة من العمر 39 عامًا أن ابنها لم يشارك في التحرّكات الليلية التي هزّت العديد من أحياء الطبقة العاملة في تونس في الأيام الأخيرة، بما في ذلك مدينة كرم حيث تقيم عائلتها.

تفاصيل الإشتباكات
خمدت الاشتباكات منذ مساء الأربعاء، بعد ستة أيام من المواجهات بين شبّان يلقون بالحجارة أو قنابل المولوتوف على الشرطة التي ردّت بدورها بكميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع. وتأتي هذه الاحتجاجات على خلفية أزمة اجتماعية فاقمها وباء كورونا، مع معاناة في التعليم، وبطالة تصيب أكثر من 30٪ من الشباب، وفق ما ورد في موقع «لوريان لو جور».

الأم تروي معاناتها
تقول مريم بن سالم: «أنا أقتل نفسي في العمل حتى أتمكّن من تسجيل أطفالي في أنشطة مختلفة وأمنعهم من البقاء عاطلين عن العمل في الحي، بسبب انتشار المخدرات والكحول». تعمل الوالدة خيّاطة في مصنع، وتتقاضى 500 دينار (185 دولارًا) شهريًا، بينما يعمل الأب دهّانًا، ويتقاضى أجره باليوم.
يقع المنزل الصغير – حيث يعيش الوالدان وثلاثة أطفال وجدّة – بالقرب من تقاطع  حيث اشتباكات بين الشباب والشرطة.

كما جرت سلسلة اعتقالات في الحي. سيف الدين، السنة الثانية ثانوي-تقني، وبدون سجل جنائي، اعتُقل مساء الأحد. واتُهم بارتكاب أعمال عنف، وهو محتجز في سجن مرناق في ضواحي تونس العاصمة، في انتظار محاكمته المقرّر إجراؤها في 29 يناير.

يجب على جميع المتهمين قضاء 14 يومًا في الحجر الصحي عند وصولهم رهن الاحتجاز، قبل محاكمتهم. تقول مريم بن سالم، مشيرة بفخر إلى سلسلة الشهادات التي جمعَها ابنها كجزء من التزامه الرياضي والإجتماعي-غير الربحي: «لو ارتكب ابني شيئًا خاطئًا لما كنت أدافع عنه، كان سيتحمل مسؤوليته».
ويقول الأب محمد، عندما قابلت مريم ابنها أخيرًا بعد ثلاثة أيام من اعتقاله، «كان يبكي… لقد تعرض للكمات على مستوى ساقيه وكانت عينه سوداء».

وقود الغضب
تجمعت أمهات وشقيقات أخريات الأربعاء أمام المحكمة الابتدائية في تونس وندّدنَ بالانتهاكات أثناء الاعتقالات على هامش الاضطرابات الليلية. تم اعتقال ما لا يقل عن 1000 شخص، 30٪ منهم على الأقل من القُصّر، بين 17 و20 يناير، بحسب إحصائية أعدتها منظمات غير حكومية. وهذه الأخيرة ترفض «حملات الاعتقال التعسفي» والعديد من حالات الإنتهاك.
وحذرت المنظّمات من أن هذه الممارسات «لن تؤدي إلّا إلى تأجيج غضب الشارع ضد النظام الأمني ​​وتفاقم أزمة معارضة الدولة».

خطت تونس، خطوات كبيرة في مجال الحقوق والحريات منذ الثورة. ولكن بعد مرور عشر سنوات، ظلّ الشباب يكافح من أجل تحقيق بعض المطالب، خاصة في الأحياء المهمّشة.

رأي منظّمة «محامون بلا حدود»
صرّحت أميمة مهدي، من منظمة «محامون بلا حدود» غير الحكومية: «أغلبيّة القضايا فيها عيوب إجرائية خطيرة». وتوضح قائلةً: «بالنسبة للقاصرين، يتعلق الأمر بوضعهم رهن الاحتجاز ومحاكمتهم في غياب عائلاتهم ومبادئ حماية الطفل».
وتضيف السيدة مهدي أنّه بالنسبة للبالغين، غالبًا ما يتم الاستهزاء بإجراءات الإحتجاز: فهم يُحرمون من محامٍ، مساعدة طبية أو الاتصال بعائلاتهم. هناك مخاوف أيضًا بشأن المحاكمات: أفاد محامون أن أكثر من 100 شخص حوكموا خلال أربع ساعات فقط في محكمة في بن عروس، حي جنوب تونس العاصمة.

يحذّر أنطونيو مانغانيلا، مدير منظمة محامون بلا حدود في منطقة المتوسّط​​، من أن «الخطر الرئيسي في هذه الفترة هو استغلال الإجراءات لمكافحة الوباء لتقييد الحريات والحقوق»، مستنكرًا «المحاكمات السريعة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى