تحليلات

واشنطن وطهران في مرحلة التكتيك التفاوضي

مواقف متشددة في البداية لبناء مساحة مناورة.. وتقديم تنازلات لاحقاً

خالد جان سيز

يبدو أن الرئيس الأميركي جو بايدن نزع فتيل الحرب مع إيران، وأوصل الأمور معها إلى مرحلة التفاوض، رغم العثرات التي من الممكن أن تشوبها قبيل التوصّل إلى تفاهم جديد بشأن الاتفاق النووي.

وعلى الرغم مما يبدو من تصلّب إيراني قبيل الشروع في محادثات مع واشنطن، وحزم أميركي في فرض الشرط، فإن ذلك يندرج – وفق مراقبين – في إطار تكتيك تفاوضي لكل من البلدين، حيث يتم اتخاذ موقف متشدد في البداية من أجل بناء مساحة للمناورة، وتقديم تنازلات لاحقاً.

إلا أن تحديات مثل احتمال قدوم رئيس إيراني متشدد بعد أشهر يرفض أي صفقة مع بايدن، ومساعي الكيان الصهيوني لعرقلة أي مسعى تفاوضي وفرض مطالب تدفع إلى عمل عسكري، من الممكن أن تؤخر انطلاق المحادثات بين واشنطن وطهران، وتُلغي احتمال العودة إلى المسار الدبلوماسي بين الخصمين اللدودين.

وفي جديد المواقف الأميركية، اعتبر قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال كينيث ماكينزي، أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران دخلت «مرحلة الفرصة»، بعد أن أصبح بايدن رئيساً.

قوة الردع

وأضاف ماكينزي على متن طائرة عسكرية – وهو في طريقه إلى الشرق الأوسط – أن الأشهر التي سبقت تنصيب بايدن شهدت ارتفاعا في منسوب التوتر مع إيران.

وأكد العسكري البارز أن الولايات المتحدة تمكنت من المحافظة على قوة «الردع» في تعاملها مع الملف الإيراني، مشدداً على أن القوات الأميركية في المنطقة سعت إلى منع أي حرب مع طهران.

وقال ماكينزي إن إيران أبلغت وكلاءها في العراق والمنطقة بأن الوقت غير مناسب لإثارة الحرب. وأعرب عن قناعته بأن طهران تعيد رسم الحسابات السياسية بعد صعود الإدارة الأميركية الجديدة، للتعامل مع أي تغير محتمل.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه وسائل إعلام عبرية عن زيارة مرتقبة لماكينزي إلى الكيان الصهيوني، الخميس المقبل.

وأفادت تلك الوسائل بأن هذه الزيارة تعد الأولى منذ تولي بايدن مهام منصبه وبعد قرار الرئيس السابق، دونالد ترامب، نقل جيش الإحتلال من مسؤولية القيادة الأوروبية إلى القيادة المركزية.

ومن المتوقع أن يتناول ماكينزي مع المسؤولين في الكيان الصهيوني، وعلى رأسهم وزير الحرب بيني غانتس ورئيس أركان جيش الإحتلال أفيف كوخافي، الملف النووي الإيراني والتهديدات الإقليمية والمفاوضات مع إيران.

الموقف الإيراني

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن بلاده «لن تجري مفاوضات حتى تنفّذ أميركا تعهداتها»، رابطاً التفاوض معها بعودتها إلى الاتفاق وتنفيذ التزاماتها.

وقال ظريف لوكالة «تسنيم» الإيرانية، إنه «عندما تنفذ أميركا تعهداتها وتعود إلى مجموعة 1+5، فحينئذ نجري مباحثات معها كعضو في اللجنة المشتركة للاتفاق النووي التي تلتئم كل ثلاثة أشهر مرة واحدة على مستوى مساعدي وزراء الخارجية».

وأضاف أن «إحدى القضايا التي سيتم إجراء مباحثات بشأنها في المجموعة هي دفع التعويضات» لإيران.

من جهته، أكد الناطق باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة أنه «لم يحدث أي تطور جديد في ما يرتبط بالاتفاق النووي»، مشيراً إلى أن عودة بلاده إلى تنفيذ تعهداتها النووية تتوقف على رفع العقوبات وتنفيذ الاتفاق «بشكل مؤثر» من قبل الولايات المتحدة وبقية الأطراف. وشدد على أنه «حان وقت العمل اليوم وكفى الكلام الذي سمعناه كثيراً».

مسار تصادمي

إلى ذلك، قال أمير بار شالوم الخبير العسكري في الكيان الصهيوني إن «الأوساط الأمنية والعسكرية الصهيونية بدأت بتفسير توجهات الإدارة الجديدة في واشنطن في العمل بشأن الملف الإيراني، من خلال العودة للاتفاقية النووية، ما يطرح سؤالا عن مدى موافقة حكومة الإحتلال على هذه التسوية، ومدى نجاح الأميركيين بإجبار طهران».

وتابع أنه «من الواضح أن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة تسيران بمسار تصادمي في السياق الإيراني، فمصالحهما متناقضة من نواح كثيرة، رغم أن الكيان الصهيوني كان سعيد للغاية لأن واشنطن كانت ستهاجم نووي إيران عسكرياً قبل رحيل ترامب، لكن ذلك لن يحدث مع بايدن، فيما تريد واشنطن كسب الوقت مع طهران من خلال القنوات الدبلوماسية، وهو المبدأ الذي استرشد به أوباما، ويرجح أن ينتهجه بايدن».

وختم شالوم بالقول: «إن الكيان الصهيوني في مفترق طرق لاتخاذ القرار، بالتعامل مع الأخطبوط الإيراني الإقليمي عسكريا، وبافتراض أن الخيار العسكري غير وارد، فإن المنطق هو توسيع التحالف الإقليمي، خاصة لكسب الوقت الكافي لإبعاد إيران عن القنبلة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى