تقارير

لبنان: التدقيق الجنائي المُعطَّل داخلياً انطلق في الخارج

مصدر لـ القبس: سلامة مُراقَب دولياً منذ رفضه التدقيق في حسابات المصرف المركزي

بيروت – أنديرا مطر

يقول مصرفيّ لبنانيّ سابق إن التدقيق الجنائي الذي عرقله تحالف منظومتَي السياسة والمال في لبنان، انطلق في الخارج، مشيراً الى أن فتح القضاء السويسري ملف التحويلات المالية لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة ليس إلا أولى حلقاته.

وفق المصدر نفسه، يخضع سلامة للمراقبة الدولية منذ رفضه إجراء التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، والذي كان سيكشف الكثير من الارتكابات المتصلة بالأزمة النقدية المالية التي يشهدها لبنان.

ويشترط المجتمع الدولي إجراء تدقيق جنائي في حسابات مصرف لبنان، ويعتبره بنداً أساسيا لحصول لبنان على المساعدات. ويشير عدد من الخبراء الأجانب إلى أن رفض التدقيق الجنائي هدفه منع الكشف عن الارتكابات المالية التي أفضت ــــ إلى حد ما ــــ إلى إفراغ الخزانة اللبنانية، في حين يهدف التحقيق السويسري إلى ممارسة الضغط على سلامة حتى يتعاون بشكل كامل في إجراءات التدقيق الجنائي.

بحسب بيان مكتب المدعي العام السويسري، يندرج التحقيق مع سلامة في إطار «عمليات اختلاس وتبييض أموال» ويسعى للتحقق من الأرباح التي حققها في مرحلة 2016 وما قبلها، أي مرحلة الهندسات الماليّة بالتحديد. في حين أشارت مصادر لبنانية إلى أن السلطات القضائية البريطانية والفرنسية والأميركية بدأت تحقيقات موازية في حسابات سلامة أيضاً.

ومنذ اندلاع الأزمة المالية في لبنان يواجه سلامة اتهامات باستخدام الهندسات المالية لتحقيق مجموعات مصرفية معينة ومساهميها أرباحا على حساب مصالح المودعين. ما بين 2016 و2018، ضخ مصرف لبنان نحو 16 مليار دولار في المصارف، ما أدى إلى إفراغ جزء كبير من احتياطياته النقدية، في وقت هذه المؤسسات حاليا متعسّرة في الخارج، بعد أن سددت الجزء الأكبر من أرباحها لمساهميها.

وتقدر تحويلات المصارف الى الخارج او ما يسمى الأموال المهرّبة نحو ملياري دولار، وكان مدير وزارة المال المستقيل الان بيفاني كشف ان القطاع المصرفي هرّب ما بين 5.5 و6 مليارات دولار إلى خارج البلاد، في حين كان معظم المودعين يواجهون أزمة سيولة خطيرة. غير أن التحقيق اللبناني لم يفضِ الى شيء بسبب الحماية السياسية التي تحظى بها الشخصيات التي حولت هذه المبالغ.

اليوم، انتقلت القضية الى القضاء السويسري الذي يحيط هذه القضية بسرية تامة. ولولا تسريب الخبر من جهة لبنانية الى وكالة رويترز لم يكن أحد ليعلم به. التسريب مقصود يقول المصدر المصرفي، ويهدف إلى إدخال هذا الملف «البازار» اللبناني، كالمعتاد.

وفي السياق، عقد لقاء بين وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة والسفيرة السويسرية مونيكا شموتز كيرغوتس، للبحث في ملف التحويلات المالية من قبل حاكم البنك المركزي، الذي دخل مرحلة المراسلات المباشرة بين القضاء اللبناني والسويسري.

من جهته، أصدر سلامة بياناً، مؤكدا أن «كل الأخبار والأرقام المتداولة مضخمة جداً، ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، وتهدف بشكل ممنهج إلى ضرب صورة المصرف المركزي وحاكمه».

أما الجديد في هذ القضية، فهو اعلان النائب جميل السيد، أنه تقدم بطلب رسمي إلى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، لإدراجه بصفة شاهد طوعي أمام القضاء السويسري للإدلاء بالمعلومات التي يملكها حول تحويلات مالية من حاكم مصرف لبنان وأخرين.

وفي أبريل 2020، نشر موقع «درج» وثائق تؤكد امتلاك سلامة وشقيقه رجاء ومساعدته ماريان الحويك حسابات بمئات الملايين من الدولارات. وأفادت معلومات بأن شركة تابعة لرامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، حوّلت 55 مليون يورو إلى حساب سلامة في زيورخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى