المغرب العربي

مفاوضات حاسمة لتسوية الحرب الأهليّة في ليبيا

جان ماري توما-

تجري مرّة أخرى، في جنيف، تسوية لحرب أهليّة دامت ست سنوات في ليبيا. يحاول المتحاربون تنصيب سلطة تنفيذية انتقالية من أجل تنظيم انتخابات بحلول نهاية العام الجاري، في بلدٍ يمثل استقراره أهمية كبيرة للمجتمع الدولي.
على الرغم من أن عدد سكانها يبلغ 6.7 مليون نسمة فقط، إلا أنّ ليبيا تقع على ما يسمى بطريق العبور المركزي للمهاجرين الأفارقة إلى أوروبا وتقع أيضًا على احتياطيات النفط الرئيسية المؤكدة في إفريقيا.

في ليبيا، سلطتان تتنافسان على الحكم: في الغرب، حكومة الوحدة الوطنية بزعامة فايز السراج، المعترف بها من قبل الأمم المتحدة وبدعم عسكري من تركيا منذ نهاية عام 2019. أمّا في الشرق قوة يجسدها المشير خليفة حفتر، مدعومًا منذ عام 2016 من قبل مرتزقة أرسلها فلاديمير بوتين.

المنافسات الإقليميّة والشخصيّة
من المقرر أن يختار المشاركون الـ75 في الحوار الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة، رئيسًا جديدًا للوزراء بحلول مساء الجمعة المقبل، من قائمة لا تقل عن 21 مرشحًا، بالإضافة إلى مجلس رئاسي من ثلاثة أشخاص. يجب تعيين هذا الأخير الخميس بأغلبية مؤهلة 70٪. ولكن لم تقدّم الجولة الأولى شيئًا مساء الثلاثاء، وفق ما ورد في موقع «لي إيكو» الفرنسي.

يأتي هذا الحوار بعد وقف إطلاق النار الذي تم التفاوض عليه في تونس خلال أكتوبر الماضي: أدرك المعسكران أنه من غير المجدي السعي لتحقيق نصر عسكري.

هذه الحرب الأهلية، وهي الثانية منذ الربيع العربي عام 2011، حصدت بالفعل تقريبًا 20000 شخصٍ، من بينهم 2000 مدني. في هذا البلد المنقسم بشدة، تم إبرام العديد من الاتفاقيات في السنوات الأخيرة لكنها لم توصل البلد إلى انتخابات على الرغم من الوعود.

من المرجح أن تسفر محادثات جنيف عن سلطة تنفيذية انتقالية، ولكن لا يزال هناك الكثير للقيام به. لا تدور المفاوضات حول البرامج السياسية أو إعادة تنظيم الدولة، بل تدور حول مسائل التنافس بين الناس والتوازن بين «الفئات المستهدفة» ومناطق الشرق، الجنوب والغرب، كما يقول تيم إيتون، الباحث في «تشاتام هاوس»، مؤسسة فكرية.

بداية الإستقرار الإقتصادي
ويؤكّد تيم إيتون: «سيكون هناك رابحون وخاسرون في نهاية اجتماع جنيف، سواء بين الفصائل الليبية أو بين الفاعلين الدوليين الذين سيسعون إلى فرض وجودهم من تركيا إلى روسيا… كما تشارك فرنسا، التي دعمت حفتر وراء الكواليس، إيطاليا، المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في حين لم ترسل إدارة بايدن بعد إشارات تشير إلى تغيير واضح في العقيدة بشأن الملف الليبي».

دعا الرئيس الجديد للولايات المتحدة، جو بايدن، مؤخرًا إلى رحيل المرتزقة والمقاتلين الأجانب، خاصة الروس والأتراك، الذين كان ينبغي أن يغادروا في موعد أقصاه 23 يناير بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

في غضون الاستقرار الاقتصادي للبلاد، الملحوظ منذ اتفاقيات أكتوبر، مع انتعاش كبير في إنتاج النفط، والذي يوفر جميع إيرادات الميزانية والنقد الأجنبي تقريبًا، «يمكن الإستفادة من تنصيب مسؤول تنفيذي جديد، ولا سيما فيما يتعلق بالمالية وإعادة التوحيد بين الغرب والشرق، وسعر الصرف… لكن السؤال الحاسم سيبقى كيف سيتم إنفاق الأموال؛ هل سيستمر التبرّع بالأموال المرسلة شرقًا لقوات حفتر؟ تظل الأسئلة المتعلقة بتوزيع الموارد بلا إجابة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى