المغرب العربي

تونس تطلق قمراً صناعياً في مارس بإمكانيات محلية

علي حمدان – 

ينظر المزارع التونسي الثلاثيني عزيز بن مصطفى إلى المستقبل بقلقٍ بالغ، فالتغير المناخي على مدى الأعوام القليلة الماضية أدى إلى انخفاض ملحوظ في محاصيل المنطقة التي يتحدر منها، مما جعل حياته وأحوال باقي المزارعين أكثر صعوبة.

و يقول بن مصطفى: «يمكننا التعرف على التغير المناخي عن كثب الآن، من خلال النظر إلى محاصيل زراعة الحنطة التي تأثرت كثيراً بأشهر الشتاء التي أصبحت قصيرة، وأشهر الصيف والحر والجفاف التي باتت أطول، ناهيك عن ندرة المياه خلال أشهر الصيف».

ويضيف: «في حال تمكنا من مراقبة الإنتاج وتلقي المعلومات والتنبؤات حول أحوال الطقس والمناخ مسبقاً، سنتمكن من إدارة مشاريعنا الزراعية بشكلٍ أفضل والحفاظ على محاصيلنا الوفيرة».

خطط طموحة

وفي هذا السياق تسعى شركة تالنات التونسية لمعالجة مشاكل المزارعين في تونس، حيث تخطط لإطلاق القمر الصناعي التونسي الأول في مارس المقبل تزامناً مع عيد استقلال البلاد.

«تشالنغ وان» هو اسم القمر الذي سيتمكن من تجميع المعلومات حول المناخ والنظم الإيكولوجية في تونس، وسوف تتولى سويوز الروسية إطلاق القمر من منطقة بايكونور في كازاخستان.

كما تخطط شركة تالنات، في حال نجاح مهمة «تشالنغ وان»، لإطلاق 30 قمراً صناعياً على مدى الأعوام العشرة القادمة.
وتسعى تالنات من خلال إطلاقها «تشالنغ وان» إلى تحسين مراقبة الحكومة التونسية لأراضيها، واستغلال التكنولوجيا من أجل مراقبة المناخ ودعم القطاع الزراعي في البلاد، بالإضافة إلى تطوير القطاع الصحي وأنشطة الملاحة، كما ستتمكن الحكومة التونسية من خلال المعلومات التي سيجمعها قمرها الصناعي الأول من تحديد بؤر التلوث ومكافحتها.

ويصف المدير التنفيذي لشركة تالنات محمد فريخة القمر الصناعي التونسي الأول بالمشروع الذي يحاكي المستقبل، «تستخدم الأقمار الصناعية في عصرنا الحالي لمراقبة الأرض ورصد المعلومات المناخية والإيكولوجية، وفي حقول الاتصال و البث التلفزيوني، كما قررنا في تونس العمل من خلال الأقمار الصناعية على تعزيز إنترنت الأشياء وتسخيره لخدمة قطاعاتنا الحيوية».

استخدامات متعددة

و تحدثت تالنات عن تعدد استخدامات الأقمار الصناعية مستقبلاً، بدءاً برصد حركة التجارة البرية بين تونس من جهة وليبيا والجزائر المجاورتين من جهة ثانية، بالإضافة إلى مراقبة الشحنات البحرية في البحر الأبيض المتوسط.
ويضيف: «للأقمار الصناعية استخدامات متعددة، ولكل قمر صناعي دور يخدم حاجات مستخدميه أو العميل الذي طلب تصميمه وتصنيعه»، مضيفاً بأن الأقمار الصناعية سوف يتم التحكم بعملها من داخل مختبرات الشركة في تونس.

على عكس الأقمار الصناعية التي أطلقتها دولٌ إفريقية مجاورة على مدى السنوات الأخيرة، والتي تخطت كلفتها 7 مليارات دولار، كما يعتبر«تشالنغ وان» أول قمر صناعي أفريقي بإمكانيات محلية صرفة من هندسة الشركة وبكلفة أقل.

فالقمر الذي يتميز بصغر حجمه مصنوع من مادة الستانلس ستيل ولا تتعدى كلفته 350 ألف دولار، بحسب ما أعلنت شركة تالنات، على عكس الكلفة الباهظة التي تتعدى عدة ملايين من الدولارات للأقمار الصناعية التي تطلقها عواصم إفريقية أخرى، والتي غالباً ما يتم شرائها جاهزة من روسيا أو الصين، بينما قام فريقٌ من المهندسين التونسيين بالعمل على تطوير وبناء «تشالنغ وان» وبرمجته.

إنجاز محلي

«تكمن خصوصية تالنات وقمر تونس الصناعي الأول بأنه مصنوع محلياً ولم يتم شراءه من الخارج»، يقول يوسف.

إطلاق القمر الصناعي في البلد الشمال إفريقي يعكس التقدم على المستويات السياسية والإجتماعية والعلمية الذي تمكنت تونس من إحرازه منذ ربيع العام 2011 وإسقاط بن علي.

ففي الوقت الذي غرقت فيه دولٌ عربيةٌ أخرى في إحتراب أهلي بعد اندلاع ثوراتها، حافظت تونس على سلمية انتقالها من الديكتاتورية إلى تطوير نظامها السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى