الشرق الأوسط

لاجئون وعمّال أجانب يبيتون بالعراء في بيروت

علي حمدان –

بعد خسارته لعمله كمدرس خصوصي اضطر خالد وزوجته وابنتيه لترك منزله بعد عجزه عن سداد إيجاره الشهري، تتنقل عائلة خالد السورية اللاجئة منذ ذلك الحين بين منازل الأقرباء والأصدقاء في لبنان، يقضون بضعة ليالي في منزل أحدهم لينتقلوا بعدها إلى منزلٍ آخر في منطقة أخرى. «نحن مشردين ونناضل من أجل الإستمرار، أصدقائنا وأحبائنا يقومون بالإعتناء بنا ويأوونا في بيوتهم، لكن معظم هؤلاء يعانون من الضائقة الإقتصادية أيضاً»، يقول خالد لصحيفة لوريون توداي.

أمضى خالد وإبنتيه أسابيعاً عدة أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في بيروت، حيث باتوا في العراء احتجاجاً على ظروفهم المعيشية السيئة وعدم تلقيهم للمساعدات.

مع تفاقم أزمة لبنان الإقتصادية واستمرار تفشي فيروس كورونا، وبالتالي الإجراءات الوقائية، تتزايد قصص اللاجئين المشابهة لقصة خالد، بحسب ما تؤكده أبحاث ستديو أشغال عامة الناشط في مجال مناصرة الحق في السكن، وحركة لا للتمييز العنصري. «حجم المعاناة الناجمة عن أزمة الإسكان غير مرئية لكنها ضخمة»، تقول نادين بكداش، المعمارية والعضوة في ستديو أشغال عامة.

أكبر المتضررين

أكثر المتضررين من أزمة الإسكان المتفاقمة في بيروت هم الفئات الأكثر فقراً لا سيما اللاجئين والعمال المهاجرين من آسيويين وغيرهم، فأكثر من 80% من الذين تعرضوا للطرد من أماكن سكنهم في العام 2020 هم غير اللبنانيين، وقد تم إخلاء منازلهم بعد عدم تمكنهم من تسديد الإيجار الشهري، بحسب تقرير أصدره مرصد الإسكان اللبناني مؤخراً.

لقد أرخت الأزمة الاقتصادية في لبنان بظلالها على الجميع دون استثناء، لكن تأثيرها السلبي على السودانيين، السوريين، الأثيوبيين، النيجيريين، الكينيين، الغانيين، ورعايا سيراليون وبنغلادش وسرلنكا كان أكبر، بحسب دراسة مشتركة قامت بها حركة لا للتمييز العنصري مع مرصد الإسكان، حيث تم توثيق 145 حالة تعرض أصحابها للإعتداء على حقهم في السكن، إذ طلب من 90% منهم إخلاء منازلهم بعد تعثرهم عن الدفع جراء تداعيات الإقفال العام والإجراءات الوقائية التي تفرضها الحكومة اللبنانية منذ مارس من العام 2020 بشكل متقطع.

لا يمتلك معظم هؤلاء عقود إيجار رسمية مع مالكي الشقق، مما يحرمهم من الحق في ملاحقة المالكين قضائياً، وهو ما حصل مع خالد أيضاً.

قوانين مهملة

القوانين اللبنانية تنص على وجوب إخلاء الشقق السكنية بعد امتناع قاطنيها عن الدفع لمدة ثلاثة أشهر، إلا أن مفاعيل هذه المواد غير سارية على اللاجئين والعمال الأجانب بحسب ريم طراد، العضوة في حركة لا للتمييز العنصري، وهو ما واجهه خالد عندما عجز عن العثور على طلاب لتعليمهم منزلياً في أواخر العام 2019، فتعذر عليه دفع إيجار منزله ليقوم صاحب المنزل بطرده بعد ذلك بشهرين دون سابق إنذار.

«لم أتمكن من رفض الإخلاء، رغم أنني أردت التقدم بشكوى ضده، لكنني أعلم بأن القانون لا يحمي اللاجئ السوري»، يقول خالد.

وبحسب دراسة نشرتها الجامعة الأميركية في بيروت فإن 50% من مساكن العاصمة خالية، في هذا السياق يقول جوزيف الزغبي، رئيس رابطة أصحاب الشقق السكنية في بيروت بأن المالكين يفضلون ترك شققهم فارغة في ظل تدهور قيمة الليرة، وبالتالي قيمة العقار.

«علينا الاهتمام لأمر أصحاب الشقق السكنية كذلك، فلن نقوم بتجويع أنفسنا من أجل تأمين عيش الآخرين»، يقول الزغبي مختتماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى